فهرس الكتاب

الصفحة 1296 من 2014

الاختيارية التي انضاف إليها شيء ٌآخر اقترن بها مما جعلها محرمةً؟ وهذا المراد هنا، ولذلك قال: المستبع لأثره الذي هو الملازمة وتقديم الطاعة، لا ميل الطبع فإنه أمرٌ جِبِلِّي لا يمكن تركه ولا يؤاخذ العبد عليه، ولا يكلف بالامتناع منه، وهو كذلك، فمحبة الأب هذه فطرية، فكيف يقول الله تعالى {فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ} ؟ نقول: لا، المراد هنا أنه تعارض أمر الأب مع أمر الله تعالى فقدَّم أمر الأب فدلّ على أنه أحب عنده من الله تعالى، وقد سبق أن المحبة المشتركة بأنواعها الثلاثة لا تستلزم التعظيم، ولا يؤاخذ أحد بها، ولا تزاحم المحبة المختصة، فلا يكون وجودها شركًا في محبة الله، لكن لا بد أن يكون الله ورسوله أحب إليه من تلك، فلما وقع في الآية العكس حينئذٍ وقع في المحبة الشركية.

وفي الآية تنبيه على أن من فعل ذلك فهو من الفاسقين، والفاسق يطلق ويراد به الكافر، ويطلق ويراد به ما دون ذلك، يعني اللفظ مستعمل في النوعين {وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} هناك قال: {مَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44] الظالمون الفاسقون هذه صفات واحدة متعددة خلافٌ بين أهل العلم. إذًا أن من فعل ذلك فهو من الفاسقين، هذا تشديد ووعيد عظيم ولا يَخْلُصُ منه إلا من صح إيمانه وخَلُصَ لله سره وإعلانه.

وفيها أيضًا تنبيهٌ على أن المحبة الصادقة تستلزم تقديم مراضي الله على هذه الثمانية كلها كما سبق، لأن عكس المذكور في الآية هو المطلوب شرعًا ... {إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ} .. إلى آخره {أَحَبَّ} إلا المفهوم مفهوم مخالفة إن لم يكونوا أحب فحينئذٍ هو المطلوب شرعًا، ولذلك فيه ولذلك فيه تنبيه من جهة المفهوم مفهوم المخالفة أن المحبة الصادقة تستلزم تقديم مراضي الله على هذه الثمانية كلها، فكيف بمن آثر بعضها على الله ورسوله وجهادٍ في سبيله.

ودلت الآية على أن محبة هؤلاء وإن كانت من غير محبة العبادة إذا فُضِّلَتْ على محبة الله صارت سببًا للعقوبة، بل قد يقع في المحبة الشركية.

مناسبة الآية للباب:

فيها وجوب تقديم محبة الله تعالى ومحبة ما يحبه الله من الأشخاص والأعمال على محبة ما سوى ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت