فهرس الكتاب

الصفحة 1297 من 2014

وهذه الآية مر معنا في المقدمة السابقة أنها ذكرها ابن القيم رحمه الله تعالى مقارنة مع قوله تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي} [آل عمران:31] حينئذٍ هذه تفصيل للآية السابقة، ولذلك قال الشارح وغيره وهذه الآية شبيهة بقوله تعالى، بل لو قيل بأنها مفصلةٌ لكان أقرب بقوله تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ} هنا عندنا شرط وعندنا مشروط كما مر معنا، وحينئذٍ لا يتحقق المشروط إلا بوجود شرطه، بل يمتنع ويستحيل أن يتحقق المشروط إلا بشرطه، كل منهما مرتب على الآخر، فإنه لَمّا كثر المدعون لمحبة الله طُولِبُوا بإقامة البينة لأن المحبة عمل القلب عملٌ قلبي، وأعمال القلوب في الشرع غير معتبرة إلا إذا أثمرت في الظاهر، غير معتبرة لا الخوف ولا الرجاء ولا المحبة ولا الإخلاص إذا لم يكن لها أثر في الظاهر فلا عبرة بها، وهذا ما يذكرها أهل السنة والجماعة في مسألة التلازم بين الظاهر والباطن، انفكاك هذا ليس بقول أهل السنة والجماعة، وجود أعمال القلوب على وجه الكمال في القلب ثم لا يُتبعه شيءٌ من الظاهر هذا ليس بقول أهل السنة والجماعة هذا قول الأشاعرة قول أهل البدع، أن الظاهر لا يستلزمه الباطل، ممكن أن يكون التام الإخلاص تام المحبة لله عز وجل وتام الرجاء والخوف ولا يسجد لله سجدة، هذا لا وجود له أبدًا، أليس كذلك؟ نقول: هذا لا وجود له، ولذلك قال: {إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي} إن لم تتبعوني دليل على أن المحبة مجرد دعوى فهو كاذب لا يُصَدّق فهو كاذب في دعواه، الآية واضحة بينة أن العمل عمل الظاهر ركن في مسمى الإيمان لأن {فَاتَّبِعُونِي} إتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - يكون في الظاهر والباطن، أليس كذلك؟ هذا الأصل حينئذٍ المحبة لا توجد في قلب محبة الله تعالى المحبة شرعية لا توجد إلا إذا كان الظاهر متابعًا للباطن. قال هنا: فجاءت هذه الآية ونحوها فمن ادَّعَى محبة الله وهو يحب ما ذُكِرَ من الثمانية على الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - فهو كاذب لا يُقبل منه. قل: أنت تكذب، لماذا؟ لو كنت بالفعل محبًّا لله تعالى لصليت وصمت، وأما أنه لا يصوم ولا يصلي فنقول: يحب الله تعالى، وأشد من ذلك أن تكون المحبة تامة على وجهاه؟ نقول: لا، هذا لا يقبل منه البتة، وهذه ليست مجرد دعاوى لا بد من الدليل الواضح بين، ودلت الأدلة على ذلك وهو محل إجماعٍ بين السلف الصالح أن أعمال الجوارح داخلة في مسمى الإيمان، ولا يعرفوا التفرقة إلا عند المتأخرين، ولعل ذكرنا فيما سبق السبب في ذلك، أن الله تعالى قسم الناس ثلاثة أصناف في أول سورة البقرة: الكفار، والمؤمنين، والمنافقين. والقسمة قسمة شرعية لا عقلية هنا وقع النزاع.

القسمة شرعية:

الكفار كفروا باطنًا وظاهرًا.

المؤمنون سلموا وآمنوا باطنًا وظاهرًا.

ماذا بقي؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت