فهرس الكتاب

الصفحة 1298 من 2014

المنافقون آمنوا فيما آمنوا بدعوى اللسان في الظاهر لكن في الباطن، فالمنافقون كفار لكن في الباطن وأما في الظاهر فحكمه حكم المسلمين حينئذٍ هذا القسم جاء الأشاعرة ومن شابههم قالوا: العكس العقل يدل على أن القسمة رباعية وهو أن عكس من أظهر الإيمان وأبطن الكفر وهو ماذا؟ أنه أبطن الإيمان ولم يظهر شيءً من الإسلام فهو مؤمن.

نقول: هذا قسمٌ زائد على قسمة الله تعالى إذ لم كان هذا القسم موجودًا لذكره الله تعالى، والله تعالى ذكر هذا على سبيل الحصر أن الناس لا يخرجون عن ثلاثة أقسام: إما كفار خُلَّص، وإما مؤمنون خُلَّص، وهؤلاء في النوعين الظاهر والباطن تطابقا، الكفار تطابقوا ظاهرًا وباطنًا، والمؤمنون حصل التطابق عندهم في الظاهر والباطن، ماذا بَقِيَ؟ المنافقون وسماهم الله تعالى بأنهم يُظهرون الإسلام لكنهم أبطنوا [الكفر] [1] هل يوجد قسم رابع عكس المنافقين أنهم يظهرون عدم التمسك بالإسلام ويبطنون الإيمان؟ نقول: هذا لا وجود له، بدليل أن الباري جل وعلا لم يذكره قسمًا مما ذُكِر.

إذًا فمن ادَّعَى محبة الله وهو يحب ما ذُكِر على الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - فهو كاذبٌ، فمن يدعى محبة الله وهو على غير طريق النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه كاذب إذ لو كان صادقًا لكان متبعًا له. قال مبارك بن فَضَالة عن الحسن البصري رحمه الله تعالى أنه قال: كان ناس على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقولون: يا رسول الله إنا نحب ربنا حبًّا شديدًا - دعوى - إنا نحب ربنا حبًّا شديدًا فأحب الله تعالى أن يجعل لحبه عَلَمًا فأنزل الله {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} . إذًا محبة الله تعالى ليست مجرد دعوى بل جعل الشارع عليها - وهي محل وفاق - جعل عليها الإتباع دليلًا على الباطن، وأما مجرد الباطن ولا يكون ثَمَّ إتباع فهذه محبة كاذبة.

وعلامة حب العبد ربه تقديم مَحَابِّه وإن خالفت هواه، وبغض ما يبغض ربه وإن مال إليه هواه، ومولاة من وال الله ورسوله، ومعاداة من عداه، وإتباع رسوله - صلى الله عليه وسلم - واقتفاء أثره وقبول هداه.

قال الحكمي في (( المعارج ) )بعد ذكر هذه الفوائد قال: وكل هذه العلامات شروطٌ في المحبة. بمعنى أنها إذا تخلف منها شيءٌ واحد حينئذٍ حكمنا بانتفاء المحبة.

قال: وكل هذه العلامات شروطٌ في المحبة لا يتصور وجود المحبة مع عدم شرطٍ منها. نفى التصور أنه لا يمكن أن يتصور وجود المحبة مع كونه لا يتبع الله تعالى ولا يقتفي أثر رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وإنما هي مجرد دعاوى. قال تعالى: ... {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} [الجاثية: 23] .

(1) حدث سبق للشيخ وهو ظاهر فقال: [الإيمان] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت