قال ابن القيم في الآية السابقة {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ} قال: ... {يُحْبِبْكُمُ اللهُ} إشارةٌ إلى دليل المحبة وثمرتها وفائدتها، فدليلها وعلامتها إتباع الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وفائدتها وثمرتها محبة الْمُرْسِلِ لكم وهو الله عز وجل، فما لم تحصل - قال ابن القيم: - فما لم تحصل المتابعة فليست محبتكم له حاصلة ومحبته لكم منفية. يعني أن العمل الظاهر الذي هو الإتباع شرط في تحقق المحبة وما عدا ذلك فهو مجرد دعوى.
ثم قال المصنف رحمه الله تعالى: (وعن أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ... «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبّ إليه من ولده ووالده والناس أجمعين» أخرجاه) يعني البخاري ومسلم. قوله: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يؤمن أحدكم) ، (لا) نافية، و (يؤمن) هذا فعل سُلِّط عليه النفي، فعل مضارع مرفوع، لتجرده عن الناصب والجازم، (لا يؤمن) هذا التركيب يُراد به أحد وجهين، وإن كان التجويز العقلي يراد به ثلاثة:
-إما نفي لأصل الإيمان.
-وإما نفي لكماله الواجب.
-وإما نفي لكماله المستحب.
هذا تجويز عقلي، لكن النوع الثالث لا وجود له كما قال شيخ الإسلام وغيره، أنه لا يأتي بالشرع نفي الكمال المستحب، وإنما يرد:
-إما بنفي الأصل الوجود للحقيقة.
-وإما لنفي الكمال الواجب.