فهرس الكتاب

الصفحة 1300 من 2014

وعليه ( «لا يؤمن أحدكم» ) إن انتفت المحبة من القلب محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - فـ ( «لا يؤمن» ) يعني انتفاء الإيمان من أصله، الذي لا يحب النبي - صلى الله عليه وسلم - انتفى الإيمان من القلب بالكلية، هذا ليس بمسلم وإن ادَّعى أنه مسلم، حينئذٍ نقول: إذا كان المراد ( «لا يؤمن» ) لمن انتفت المحبة من قلبه فالنفي هنا نفي للإيمان، والإيمان إذا انتفى حلّ محلّه الكفر، إذ هما متقابلان إما مؤمن، وإما كافر، يعني مؤمن وإما كافر يعني كفرًا أكبر. ولا يجتمعان. ولا يرتفعان، إما هذا وإما ذاك، لا يجتمعان يكون المؤمن كافرًا كفرًا أكبر وقد نزل عليه الوصف، وقد يمتنع لشيء آخر هذه مسألة أخرى. ولا يرتفعان بأن يكون في منزلة بين المنزلتين، يعني لا يوصف بكونه مؤمنًا، ولا يوصف بكونه كافرًا، هذا لا وجود له. إذًا قوله: ( «لا يؤمن» ) نفي الإيمان في الشرع تارة يراد به نفي الكمال الواجب، وعليه يدل على ماذا إذا نُفِيَ الكمال الواجب؟ دلّ على أنه معصية، إذا وقع في كبيرة من الكبائر، وتارة يراد به نفي الوجود أي نفي أصل الإيمان، وأما المنفي هنا فالأصل فيه أنه محمول على أن الخطاب للمؤمنين، وإذا كان كذلك فنحمله على أنه نفي للكمال الواجب، ونجعل قرينة لأنه قد يراد بنفي الإيمان هنا نفي الإيمان من أصله، إذا وُجِدَ في المسلمين من يدَّعِي محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - وليس محبًّا للنبي - صلى الله عليه وسلم - بل انتفت المحبة من أصلها فنفي الإيمان حينئذٍ يكون نفيًّا للوجود. لكن في الظاهر في الأصل نجعله لنفي الكمال الواجب لأن الخطاب هنا للمؤمنين. قال: ( «لا يؤمن أحدكم» ) الخطاب للمؤمنين، فدل ذلك على أن النفي هنا للكمال الواجب، والمنفي هنا هو كمال الإيمان الواجب، وهذا إذا وُجِدَ أصل المحبة محبة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، هو يحب النبي - صلى الله عليه وسلم - لكن ما أحبَّه أكثر ( «من ولده ووالده والناس أجمعين» ) هل هذا كافر؟ ليس بكافر، لأن المحبة موجودة لكن لا يحب النبي - صلى الله عليه وسلم - أصلًا هذا يعتبر كافرًا. إذًا وهذا إذا وُجِدَ أصل المحبة محبة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وإما عند عدمها بالكلية فالنفي نفي لأصل الإيمان. لكن ظاهر اللفظ هو نفي للكمال الواجب، لماذا جعلناه ذلك وجعلنا نفي الوجود هو الفرع؟ نقول: لأن الخطاب هنا للمؤمنين، والأصل وجود المحبة محبة ... النبي - صلى الله عليه وسلم - في القلب.

قوله: ( «لا يؤمن» ) أي لا يؤمن الإيمان الواجب والمراد كماله، ونفي اسم الشيء على معنى نفي الكمال عنه مستفيض في كلام العرب. نفي اسم الشيء لا إيمان، لا صلاة، والمراد به نفي الكمال الواجب مع بقاء أصله ووجوده هذا مستفيض في كلام العرب.

ولابن حبان: «لا يبلغ العبد حقيقة الإيمان حتى أكون أحب» . هذا يدل على ماذا؟ - إن صحت الرواية - يدل على أن المراد بقول: لا يؤمن أحدكم نفي الإيمان الواجب - كمال الواجب -. ومعنى الحقيقة هنا الكمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت