وفي (( التيسير ) ): لا يحصل له الإيمان الذي تبرأ به ذمته ويستحق به دخول الجنة بلا عذاب حتى يكون الرسول - صلى الله عليه وسلم - أحب إليه من أهله ووالده والناس أجمعين. بل لا يحصل له ذلك حتى يكون الرسول - صلى الله عليه وسلم - أحب إليه من من نفسه أيضًا، كما في حديث عمر بن الخطاب أنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم: لأنت يا رسول الله أحب إليَّ من كل شيء إلا نفسي. صدق في التعامل. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليّك من نفسك» . فقال له عمر: فإنك الآن والله أحبُّ إليَّ من نفسي. قوله: فإنك الآن. دل على ماذا؟ على أن الخطاب هنا (لا يؤمن أحدكم) خطاب للمؤمنين، يعني ليس لمن انتفي عندهم الإيمان، هذا من المرجحات في كون قوله: ( «لا يؤمن» ) المراد به نفي الكمال الواجب. فإنك الآن والله أحبُّ إليَّ من نفسي. فقال: «الآن يا عمر» . يعني الآن كمل لك الإيمان بتقديم محبة النبي صلى الله عليه وسلم على نفسك. رواه البخاري. فمن لم يكن كذلك. قال صاحب (( التيسير ) ): فمن لم يكن كذلك. يعني من فوَّت كمال الإيمان الواجب بأن يكون ولده ووالده والناس أجمعين أحب إليه من النبي - صلى الله عليه وسلم - مع بقاء الإيمان أصله في القلب فمن لم يكن كذلك فهو من أصحاب الكبائر. إذا لم يكن كافرًا. لأنه إذا لم يكن كافرًا هذا باعتبار الواقع، لا باعتبار أصل المسائل، لماذا؟ لأنه من اعتاد أن يحب وتعلق قلبه بولده ووالده والناس أجمعين، وشغب به قلبه فهذا قد يُؤدي إلى انتفاء المحبة من القلب. يعني محبة النبي - صلى الله عليه وسلم -. فقد تُؤثر مرة بعد مرة حتى لا يبقى للنبي - صلى الله عليه وسلم - في القلب شيء البتة، ولذلك قال: إذا لم يكن كافرًا. يعني إذا لم يتوصل إلى الكفر بكونه أحب غير النبي - صلى الله عليه وسلم - وقدمه على نفسه. قال: فإنه لا يُعْهد في لسان الشرع نفي اسم مسمّى أمر الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - إلا إذا ترك بعض واجباته. لا يوجد إلا نفي للماهية للحقيقة لوجودها من أصلها، وإما نفي للكمال الواجب، والمراد بنفي الكمال الواجب أنه فوَّت شيئًا من واجباتها «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» . يعني لا صلاة شرعية، فيحمل على أنه ترك واجبًا فوَّت تلك الصلاة. قال: إلا إذا ترك بعض واجباته، فأما إذا كان الفعل مستحبًا في العبادة لم يَنْفِها لانتفاء المستحب، يعني لا يرد في الشرع - والكلام لابن تيمية رحمه الله تعالى - لا يَرِدُ في الشرع لا صلاة، لا وضوء، ويراد به نفي الكمال المستحب. لا يَرِدُ في الشرع، وله تعليل يجب قبوله، قال: فأما إذا كان الفعل مستحبًّا في العبادة لم ينفها لانتفاء المستحب. قال: ولو صح هذا النفي، لنُفِيَ عن جمهور المؤمنين اسم الإيمان. كل مؤمن يقول: أنت لست مؤمنًا. والمراد به نفي الكمال المستحب، بل لو جعلنا العبادات كلها باعتبار النبي - صلى الله عليه وسلم - لنفيت صلاة أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ، ومن بعدهم من باب أولى وأحرى. لا صلاة لأبي بكر باعتبار الكمال المستحب باعتبار النبي - صلى الله عليه وسلم - لجاز، لكن هذا لا يقول به عاقل كما قال ابن تيمية رحمه الله تعالى.