ولو صح هذا لنُفي عن جمهور المؤمنين اسم الإيمان والصلاة والزكاة والحج وحبّ الله ورسوله لأنه ما من عمل إلا وغيره أفضل منه. وهو كذلك، وليس أحد يفعل أفعال البر مثل ما فعلها النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل ولا أبو بكر ولا عمر. إذًا المقياس هو النبي - صلى الله عليه وسلم -، فكلّ عبادة يتعبدها من دون النبي - صلى الله عليه وسلم - من أمته جاز أن ننفي عنه الإيمان، وننفي عنه الإسلام والإحسان والصلاة والحج والزكاة باعتبار مَنْ؟ باعتبار النبي - صلى الله عليه وسلم -، لأنه صلاته أكمل صلاةٍ، ولا تصل صلاة أحد من أمته مثل صلاته - صلى الله عليه وسلم -. إذًا جاز أن ننفي. فلو كان من لم يأت بكمالها المستحب يجوز نفيها عنه لجاز أن ينفي عن جمهور المسلمين من الأولين والآخرين، وهذا لا يقوله عاقل. وعلى هذا فمن قال أن المنفي هو الكمال، فإن أراد أنه نفي الكمال الواجب الذي يُذَمّ تاركه ويتعرض للعقوبة فقد صدق، وإن أراد أنه نفي للكمال المستحب فهذا لم يقع قطّ في كلام الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، قاله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.
ومحبته - صلى الله عليه وسلم - تقتضي طاعته وإتباع ما أمر به يعني كمحبة الله تعالى {إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي} ومعلوم أن من محبة الله تعالى محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - فهي تابعةٌ مكملة لها، حينئذٍ لا محبة للنبي - صلى الله عليه وسلم - إلا بطاعته وامتثال أمره واجتناب نهيه وتصديقه في خبره، إذ أكثر الناس يدَّعِي أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أحب إليه من ما ذُكِر، كل واحد يَدَّعِي
وكل يدعي وصلا بليل