أنه هو صاحب الميدان، وأنه يُحبّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لكن عندنا دليل ائت بالدليل ائت بالبرهان ائت بالحجة حينئذٍ يكون الميزان هو الظاهر، بمعنى أننا نحن نحكم عليه بظاهره، وأما القلوب هذه ليست إلينا البتة، إنما النظر يكون إلى الظاهر، فتقول: هذا مسلم، وهذا ليس بمسلم، وهذا كافر، هذا مبتدع، هذا سلفي، هذا خلفي، يكون باعتبار الظاهر، وأما شق القلوب والبحث في هذه ليس من طريقة السلف في شيء من ذلك البتة، فالعبرة بالظاهر لا بالباطن لأن الذي يطلع على الباطن مَنْ؟ هو الله عز وجل قد يَدَّعِي بلسانه أنه مؤمن وفي قلبه حِقْدٌ دفين على المسلمين، ما الذي أدراك؟ هذا يحتاج إلى ماذا؟ إلى عالم الغيب، وهذا من خصائص الباري جل وعلا، ولهذا قال الله تعالى لما كان الناس يلتبس عليهم أمر التعامل مع اليهود والنصارى لأنهم قد يُظهرون ماذا؟ يظهرون الشفقة على المسلمين والتعاون و .. إلى آخره، وحقوق الإنسان، يظن الظان ماذا؟ أنه يحبون المسلمين ويفعلون أشياء من أجل نصرة المسلمين ومن أجل حفظ المدنيين ونحو ذلك، لكن الله عز وجل ماذا قال؟ {وَلَن تَرْضَى عَنكَ} [البقرة: 120] أخبر به عن ماذا؟ أمر ظاهر أو باطن؟ يعنى مهما التبس عليك الأمر وزوروا ما زوروا من الظاهر إلا أن القلب الذي يطلع عليه علام الغيوب قال: {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} وأما أنهم يفعلون أو لا يفعلون هذا لا يخالف الرضا، فلا يلتبس على الناس أنهم قد يحبون المسلمين ويدافعون على المسلمين، لا إنما هي مصالح عامة وخاصة، واختلافهم إنما يكون في تقسيم الكعكة ونحوها، وأما القلوب فهذه لن ترضى عن المسلمين حتى يتبعوا، ولذلك تنبه الآية هذه لا يلتبس {لَن تَرْضَى} أخبر الله تعالى عن الرضا، والرضا محله القلب وحينئذٍ أخبر الباري جل وعلا وهو علام الغيوب أن اليهود والنصارى لن يرضوا البتة حتى يتبع المسلمون ملتهم. إذًا محبته - صلى الله عليه وسلم - تقتضي طاعته وإتباع أمره، إذ أكثر الناس يَدَّعِي أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أحبّ إليه من ما ذُكِر، فلا بد من تصديق ذلك بالعمل والمتابعة له وإلا فالْمُدَّعِي كاذبٌ لا يُقبل منه، فإن القرآن يُبين أن المحبة التي في القلب تستلزم العمل الظاهر بحسبها، وهذا محل وإفاقٍ. المحبة في القلب تستلزم العمل الظاهر بحسبها يعني نقصانًا وكمالًا، كما قال تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي} يعني إتباع الظاهر دليلٌ على المحبة في القلب نصٌ واضح بين لا ينازع فيه إلا صاحب هوى.