فهرس الكتاب

الصفحة 1304 من 2014

وقال تعالى: {وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ} [النور: 47] مع كونهم قالوا ماذا؟ قالوا {آمَنَّا بِاللَّهِ} بلسانهم {آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا} ونحن نتبع محمدًا - صلى الله عليه وسلم - والشريعة هي الأصل، ولا عدول عن الشرع، والإسلام هو الحل، كله كلام لكن إذا جاء الفعل والعمل قال: {ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُم} التَّولي المراد هنا ما يقابل أطعنا، لأنه القول مقبولٌ. إذا قال: أشهد أن ... لا إله إلا الله، وأشهد أن محمد رسل الله قُبِلَ منه، ثم ما يدعيه من الباطن لسنا مسئولين عنه، بَقِيَ ماذا؟ بَقِيَ موافقة الظاهر للباطن التَّولي كفر التَّولي هنا هو الذي أَعْرَضَ ولم يعمل شيئًا من الإسلام البتة. إلى قوله: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [النور:51] فنفى الإيمان عن من تولى عن طاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، نفى الإيمان عن من تولى يعني أعرض عن طاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وأخبر أن المؤمنين إذا دُعوا إلى الله ورسوله سمعوا وأطاعوا، فتبين أن هذا من لوازم الإيمان والمحبة، لكن كل مسلمٍ لا بد وأن يكون محبًّا بقدر ما معه من الإسلام، يعني المحبة لها أصل كأقل الإسلام بحيث أنه لو لم يأت به لخرج من الإسلام. إذًا لا بد من قدرٍ وهذا القدر هو الذي يذكره أهل السنة والجماعة في مقام بيان الإيمان: اعتقادٌ، وقولٌ، وعملٌ. والمراد بالعمل الجنس، رضي من رضي وسخط من سخط، والمراد بالجنس إن جعلناه معينًا مراد به الصلاة، المراد بها الصلاة. قال: لكن كل مسلمٍ لا بد أن يكون محبًّا بقدر ما معه من إسلام كما أن كل مؤمن لا بد أن يكون مسلمًا، وكل مسلم لا بد أن يكون مؤمنًا، وإن لم يكن مؤمنًا الإيمان المطلق لأن ذلك لا يحصل إلا لخواص المؤمنين، وهذا مر معنا تقريره مرارًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت