فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 2014

-والقضاء بمعنى الخلق. إذًا لا يرد ما جُعِلَ مستندًا لابن عباس إذ لو كان قضى لما عصى الله أحد. نقول: القضاء في لسان العرب يأتي على معانٍ عديدة، يأتي على معانٍ مختلفة، وإذا كان كذلك فالأصل في تفسير القرآن أن يكون بما ثبت في الحقائق الشرعية إن كان، وإن لم يكن له حقيقة شرعية فحينئذٍ رجعنا إلى اللغة، والحقيقة الشرعية يكون مبناها على نصوص الوحيين كتابًا وسنة. يعني إما أن يكون ثَمَّ تفسير لهذه الآية في موضع آخر من القرآن، وإما أن يكون فيه نص نبوي هذان إذا كان له حقيقة شرعية، فإن لم يكن له حقيقة شرعية عدلنا إلى الدرجة الثانية وهي النظر في لسان العرب لأن القرآن نزل بلسانٍ عربيٍ مبين، حينئذٍ كلما جاء في لسان العرب من المعاني المختلفة إن كانت متضادة قلنا: رجح أحد المعنيين، إما بنص وإما بسياق والنظر في الآية وأول السورة وآخرها، وإن لم تكن هذه المعاني متضادة بأن كانت الاختلاف بينها متنوع حينئذٍ القاعدة أن نحمل اللفظ على جميع هذه المعاني، ويكون من قبيل حمل اللفظ المشترك على جميع معانيه، وهذا هو المرجح عند الأصوليين أن اللفظ المشترك إذا كان له أكثر من معنًى وهذه المعاني لم تكن مختلفة متضادة وإنما يمكن حمل اللفظ على جميع المدلول حينئذٍ وجب حمل اللفظ على كل مدلولاته، وعليه ينبني تنزيل الحكم على كل فردٍ من أفراد هذه المعاني، يعني ينبني عليه أحكام شرعية وقد ذكرنا سابقًا مثال لهذا، المسجد الحرام مثلًا قلنا: له حقيقة شرعية يطلق على المسجد الذي هو الكعبة، ويطلق على الحرم كله، فحينئذٍ إذا علق حكم على لفظ المسجد الحرام حمل على الجميع، مسجد الكعبة، والمسجد الذي يعتبر داخل حدود الحرم.

إذًا قضى يأتي بمعنى الأمر، ومنه هذه الآية.

والقضاء بمعنى الخلق كقوله: {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ} يعني خلقهن.

والقضاء بمعنى الحكم {فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ} [طه: 72] فاحكم ما أنت تحكم به هذا الأصل.

والقضاء بمعنى الفراغ {قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ} [يوسف:41] أي فرغ منه، ومنه {فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ} ، {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ} [الجمعة: 10] .

فالقضاء بمعنى الإرادة {إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ} ... [مريم: 35] يعني إذا أراد أمرًا.

والقضاء بمعنى العهد كقوله: {وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ} [القصص: 44] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت