فهرس الكتاب

الصفحة 1315 من 2014

قال البيضاوي: أنه ثَنَّى الضمير هنا إيماءً - يعني إشارةً - إلا أن المعتبر هو المجموع المركب من المحبتين ( «سواهما» ) أن يكون الله له محبة، ورسوله له محبة، أحب جمع بينهما، إذًا محبة الله فقط غير معتبرة، محبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقط دون الأولى غير معتبرة، فالمعتبر ما هو المجموع المركب من المحبتين كالشهادتين كما أن شهادة أن لا إله إلا الله لا تغني عن شهادة أن محمدًا رسول الله والعكس بالعكس حينئذٍ كذلك محبة الله لا تغني عن محبة ... الرسول - صلى الله عليه وسلم -، بل الانفكاك هنا انفكاك صوري، لأنه لو أحب الله ولم يحب نبيه - صلى الله عليه وسلم - محبة الله تعالى ثابتة أم مجرد دعوى؟ مجرد دعوى. إذًا ثنَّى الضمير هنا إماءً إلى أن المعتبر هو المجموع المركب من المحبتين، لا كل واحدةٍ فإنها وحدها لاغيةٌ غير معتبرة لا يلتفت إليها شرعًا، وأمر بالإفراد في حديث الخطيب إشعارًا بأن كل واحدٍ من العصيانين مستقلٌ باستلزام الغواية: ومن يعصهما فقد غوى. لو عصا واحد منهما لم تحصل الغواية، أليس كذلك؟ لو عصا الله فقط، أو عصا الرسول - صلى الله عليه وسلم - لكونه جمع بينهما من يعصهما معًا فقد غوى، لو عصا أحدهما صار اللفظ موهمًا لا تثبت الغواية، فلما كانت الغواية تثبت بكل واحد على حدة حينئذٍ وجب إفراد الضمير ولم يصح التثنية. إذًا لَمَّا كان المحبة هنا لا تصح إلا باجتماعهما ثَنَّى الضمير، ولَمَّا كان الخبر يترتب على كل واحدٍ دون الآخر حينئذٍ نهى عن الضمير، وهذا معنًى جميل. قال: وأمر بالإفراد في حديث الخطيب إشعارًا بأن كل واحدٍ من العصيانين يعني مع عصيان الله تعالى هو موجب للغواية، ولو لم يعصِ ... النبي - صلى الله عليه وسلم -، كذلك انفكاك صوري من أجل التنظير فقط وإلا متلازمان، فعصيان اللهُ تعالى موجب للغواية ولو لم يعص النبي - صلى الله عليه وسلم - والعكس بالعكس. إذًا لا نحتاج إلى الضمير لا نُثَنِّي وإنما نأتي بالأفرادِ، بأن كل واحد من العصيانين مستقل باستلزام الغواية، إذ العطف في تقدير التكريم، وهو كذلك، جاء زيدٌ وعمرٌو، زيدٌ جاء وعمرٌو جاء، والأصل استقلال كل من المعطوفين في الحكم. إذًا فرق بين النوعين. انتهى كلامه.

والمراد أن التثنية هنا لتلازم المحبتين فلا يُعتبر واحد منهما دون الأخرى، فلا بد المجموع المركب. ومحبة الله تستلزم محبة طاعته، فإنه يحب من عبده أن يطيعه، والمحب يحب ما يحب محبوبه ولا بد، وهو كذلك. هذا جوابٌ أول في المسألة.

الجواب الثاني: حمل حديث الخطيب على الأدب والأولى، وهذا على الجواز. هو محتمل لكن السابق أولى.

جوابٌ ثالث: وهو أن هذا ورد على الأصل، وحديث الخطيب ناقلٌ فيكون أرجح. يعني إذا تعارض مُبَقٍّ عن الأصل وناقلٌ حينئذٍ يرجح ماذا؟ الناقل، لكن متى هذا؟ عند عدم إمكان الجمع، وإذا أمكن الجمع فهو حسن، وما ذكره البيضاوي أجود ما قيل في الجواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت