فهرس الكتاب

الصفحة 1316 من 2014

والمراد بقوله: ( «مما سواهما» ) المراد بالسوى هنا ما يحبه الإنسان بطبعه كمحبة المال والولد والأزواج ونحوها، بل الدنيا كلها، ونفسه كذلك، ومر معنا في الرواية الثانية «من أهله وولده والناس أجمعين» . فدل على أن هذه المقدمات وقد جاء ذكرها في آية التوبة السابقة الثمانية دل على أنه إذا أقدم شيءٌ منها على محبة الله تعالى ورسوله صار خللًا في هذه المحبة الطبيعية. وقلنا: المحبة الطبيعية هذه من حب المال والولد إلى آخره والمسكن نقول: هذه الأصل فيها الإباحة إلا إذا اقترن بها ما يخالف محبة الله تعالى وحينئذٍ يكون المحذور شرعًا. وسوى هنا بمعنى غير، يقال: عندي رجلٌ سواك. أي مكانك وبدلك. سوى بمعنى غير.

الخصلة الثانية: قال - صلى الله عليه وسلم: ( «وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله» ) ، ( «لا يحبه إلا لله» ) قصرٌ وحصرٌ ( «وأن يحب المرء» ) يعني محبة المرء، أو حُب المرء يعني يؤول لأنه معطوف على ماذا؟ أن يكون، حينئذٍ يؤول بمصدرٍ، ( «أن يحب المرء» ) يعني محبة المرء لا يحبه إلا لله. المرء هنا يشمل الذكر والأنثى، والمرء مثلثة الميم على المشهور. قال في (( القاموس ) ): لا بد من التعميم، إما أن نقول اللفظ يشمل الذكر والأنثى ابتداءً لغة، وأما أن نقول خاصٌ بالرجل والنساء شقائق الرجال، وهو الحكم هنا ليس خاصًا بالرجال وإنما يشمل النساء، فحينئذٍ إما أن ندخل المرأة باللفظ، وإما بالقياس، نفي الفارق. وأمكن هنا أن يعمم اللفظ. قال في القاموس المرء مثلثة الميم الإنسان. الحمد لله، فالإنسان يُطلق على الذكر، ويطلق على الأنثى، أو الرجل يعني يُستعمل ويراد به الإنسان فيشمل الذكر والأنثى، ويستعمل ويراد به الرجل، والغالب استعماله في ماذا؟ في الرجل، ولكن إذا جاء مثال هذا التركيب نبحث له في لسان العرب، فإن كان شيئًا مشهورًا فلا إشكال في حمله عليه، يقال: مرءٌ وامرأةٌ في التقابل، وامرئٌ وامرأةٌ، يعني بالهمزة ودونها، فحينئذٍ نفسر المرأة هنا بالإنسان قد شَمِلَ الذكر والأنثى. إن قلنا: لا، لو نازع منازع قال استعماله في الإنسان قليل والمشهور المستفيض في الرجل؟ قلنا: لا إشكال، أَبْقِهِ كما هو أن يحب المرء يعني الرجل، والمرأة ليس بينهن هذه المحبة؟ الجواب: لا. حينئذٍ ما ثبت للرجال فالأصل ثبوته للنساء، لأن الشرع عامٌ، وما ثبت في النساء فهو كذلك في الرجال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت