فهرس الكتاب

الصفحة 1317 من 2014

إذًا المرء هنا يشمل الذكر والأنثى. وقوله: ( «لا يحبه إلا لله» ) اللام هنا للتعليل، يعني من أجل الله، يعني لا لغرضٍ آخر أيًّا كان ذلك الغرض فهو منفيٌ. منفيٌ بماذا؟ لأن عندنا حصرًا وقصرًا وهو إثبات الحكم في المذكور ونفيه عما عداه ( «لا يحبه» ) نفيٌ للمحبة كلها، وأثبت نوعًا من أنواع المحبة، إذًا لا يحبه للمال ولا للنسب ولا لغيره، لا لشهادة ولا صداقة كل ذلك منفيٌ لأنه أمور عَرَضية طبيعية، قد توافق النفس لا يلزم من ذلك أن يكون في ثبوت بعض أنواع المحبة المنفية أن يكون فيه ماذا؟ فيه محذور شرعي، قد يحبه محبة طبيعية لكن المراد هنا ترتب الثواب وهي حلاوة الإيمان، إذا لم يحبه لله عز وجل وأحبه لصداقته أو لزمالته ونحوها يأثم؟ هل يأثم؟ لا يأثم. إذًا وُجِدَ بعض أفراد المحبة المنفية، وإنما المراد هنا التحصيل لمنزلةٌ وهي ... ( «وجد بهن حلاوة الإيمان» ) وهذه من المسنونات المكملات، يعني من كمال الإيمان المستحب، فانتفاء المحبة التي لأجل الله تعالى وهذه لا تقدح، إلا إذا كان تعامله مع الناس كلهم غلبت حينئذٍ قد يكون فيه شيء من المحذور. إذًا ( «إلا لله» ) اللام للتعليل أي من أجل الله، والمراد أن يحب المرء الذي يعتقد إيمانه وعبادته، يعني لكونه مؤمنًا تقيًّا عابدًا صادقًا صالحًا تظهر عليه سمات الإخلاص والصدق. لهذه الأسباب لا لكونه كذا وكذا غرض دنيوي، أن يحب المرء الذي يعتقد إيمانه وعبادته ( «لا يحبه إلا لله» ) أي لأجل طاعة الله جل وعلا، وهذا حصرٌ وعرفنا وجه الحصر، لا وإلا، وقد كان الصحابة رضي الله تعالى عنه يُؤثر بعضهم بعضًا على نفسه محبة لله، وفي الله، وتقربًا إليه جل وعلا. قال الله تعالى عنهم: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [الحشر: 9] ومن لازم محبة الله محبة أهل طاعته، فانتفاء اللازم انتفاء للملزوم، ومحبة أهل طاعته هذا يدخل فيه الأنبياء والمرسلون والصالحون والعلماء، وكل من اتصف بالإيمان والتعبد فهو داخل فيه، لكن ينبغي تقييده بأن المراد كونه لازمًا يعني الجنس، ليس المراد كل الأفراد، يعني لو أحب الناس كلهم الصالحين المؤمنين الأتقياء إلا زيدًا من الناس مع كونه مؤمنًا وحصل بينهم ما حصل فأبغضه وكرهه من كل وجهٍ، حينئذٍ هل انتفى اللازم؟ الجواب: لا، أليس كذلك؟ نقول: هذا لا يلزم منه ترتب النفي، لا. لا نقول: هذا يدل على أنه لا يحب الله تعالى، لا قد يضعف الإنسان في شأن زيد من الناس دون غيره، لكن السمة الغالبة أنه يحب الأنبياء والمرسلين والعلماء والصالحين وما أكثرهم، لكن عند زيد من الناس تحرج فوقع الحرج، فحينئذٍ نقول: هذا لا ينفي. نعم هو فيه شيء من الخلل، لكن لا يلزم منه نفي اللازم، لأننا نقول: محبة الصالحين وشمل الأنبياء والمرسلين لازمٌ، ما معنى لازم؟ بمعنى أنه إذا انتفى انتفت المحبة وهذا خطير، فحينئذٍ لا تنتفي المحبة محبة الله تعالى لكونه كره أو أبغض زيدًا من الناس ولو كان من الصالحين، نقول: لا، هذا قد يقع فيه الإنسان ويعتبر معصية لكن لا يلزم منه نفي الملزوم [قال هنا] أو لا يلزم منه نفي اللازم الذي محبة الصالحين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت