فهرس الكتاب

الصفحة 1322 من 2014

قال رحمه الله تعالى: فحلاوة الإيمان المتضمنة للذة والفرح تتبع كمال محبة العبد لله، وذلك بثلاثة أمور، يعني المحبة والحلاوة جعل بينهما مقاربة بأن الحلاوة تابعة للمحبة ولا تحصل إلا بتكميل ثلاثة أمور، قال: تكميل هذه المحبة، وتفريعها ودفع ضدها. وكل واحدة جاءت بالنص السابق، هذا الذي أراده تكميل هذه المحبة، تكميلها يكون بماذا؟ قال: فتكميلها ( «أن يكون الله رسوله أحب إليه مما سواهما» ) لا تكمل المحبة محبة الله تعالى إلا بمحبة رسوله - صلى الله عليه وسلم - والانفكاك ممتنع، ثم إن وجدت المحبتان لا تكمل إلا إذا قُدِّمَتْ على جميع المحاب، وإلا صار خلل فيه، هذا تكميل المحبة وهو الأمر الأول.

قال رحمه الله تعالى: فإن محبة الله ورسوله لا يُكتفى فيها بأصل الحب، لا بد من الكمال، لا يكتفى فيها بأصل الحب بل لا بد أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وذلك ما قلنا لا يكون إلا إذا وافق ربه فيما يحبه ويكره. قال رحمه الله تعالى: وتفريعها، يعني ما يتفرع عنها أن يحب المرء لا يحبه إلا لله التي هي الخصلة الثانية. قال: ودفع ضدها أن يكره ضد الإيمان كما يكره أن يُقذف في النار هذا من شيخ الإسلام دليل على ماذا؟ على أنه فهم التعميم من النص، أن يكره أن يعود في الكفر ليس المراد أنه في صورة خاصة أنه ماذا؟ أنه إذا كان كافرًا ثم أسلم، ولذلك قال: دفع ضدها. ضد ماذا؟ هذه المحبة أن يكره ضد الإيمان، لا بد من بغضٍ، لا بد من بغض الكفر ولا يكفي، ولا بد من بغض الكافرين ولا يكفي، لا بد من التصريح لهم بذلك البغض ثلاثة أمور، بغض الكفر هذا لازم، الكافرين الذين تلبسوا بهذا الكفر، لأن الكفر معنًى ليس ما يبغضه أو في ذهنه يتولى الكافرين، لا، ليس هذا المراد، إنما الكفر من حيث هو التشريك فيبغضه، من اتصف به كذلك فيبغضه لأمرين للكفر ولذاته، ثم لا بد من التصريح بذلك. إذًا قوله: ودفع ضدها. أن يكره ضد الإيمان كما يكره أن يُقذف في النار.

قال في (( التيسير ) ): وإنما كَرِهَ الضِّدَّ لَمِا دخل قلبه من محبة لله، وانكشفت له بنور المحبة محاسن الإسلام ورذائل الجهل والكفران. يعني إذا عرف الإسلام

وبضدها تتبين الأشياء

قلنا: التوحيد معرفته لا تكفي، لا تعرف التوحيد حق المعرفة إلا إذا عرفت الشرك. إذًا ستخافه، ستخاف أن تقع في الشرك، لن تعرف حقيقة الإيمان وما يؤول إليه الإيمان إلا إذا عرفت الكفر المقابل له وما يؤول إليه الكفر في الدنيا والآخرة، إذًا ستخاف، حينئذٍ لا بد من معرفة النوعين، فحينئذٍ الحديث يكون عامًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت