فهرس الكتاب

الصفحة 1323 من 2014

قال: وهذا هو المحب الذي يكون مع من أحب، إذا وُجد في هذه الأمور الثلاث: تكميل المحبة، وتفريعها، ودفع ضدها. [كما في الصحيحين] وهذا هو المحب الذي يكون مع من أحب كما في الصحيحين عن أنس أن رجلًا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - متى الساعة؟ قال: «ما أعددتَ لها» ؟ هذا المراد، متى الساعة؟ «ما أعددت لها» ؟ متى سؤال عن الزمن، وهذا الجواب الحكيم والسؤال الحكيم بمعنى أنه ماذا؟ أنه أحاله إلى شيء هو يحتاجه، متى الساعة؟ ما الذي أدخلك متى الساعة لا يعنيك ليس من شأنك، إنما المراد به ماذا؟ أنت ماذا أعددت؟ الساعة ستقف بين يدي الله عز وجل وتُسأل من ربك؟ ما دينك؟ .. إلى آخره .. ماذا أجبتم المرسلين؟ لا بد من قضية العمل، فلما سأل عن الزمن وهو لا يعنيه قال: «ما أعددت لها» ؟ فحينئذٍ أحاله إلى شيء يحتاجه. قال: ما أعددت لها من كثير صلاة ولا صيام ولا صدقة. يعني لم يكن متعبدًا والناس يتفاوتون في ذلك، ولكني أحب الله ورسوله. [فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -] هذه خصيصية يعني لمن وجد فيه محبة الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ولم تتقدم يعني ليست المراد أنها يقع فيها شيء مما يخل بها لا، على وجه الكمال توجد في القلب وقد يقع تقصير من جهة كثرة الصلاة والصوم والمراد هنا النوافل، وأما الواجبات هذا قدح في المحبة تركها قدح في المحبة، وكذلك عدم اجتناب المحظورات قدح في المحبة. فالمراد هنا أنه أحبّ الله تعالى المحبة الكاملة وأحبّ النبي - صلى الله عليه وسلم - المحبة الكاملة، لكنه وقع في شيء من الكسل ونحو ذلك لم يكن كثير صلاةٍ ولا صوم. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «أنت مع من أحببت» . وفي رواية للبخاري، فقلنا: ونحن كذلك. لَمَّا سمعوا هذا الجواب قالوا: ونحن كذلك. قال: «نعم» . قال أنس: ففرحنا يومئذٍ فرحًا شديدًا. يحبون النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفي قوله: ونحن كذلك. فيه تأكيد على أن الخطاب لواحد خطاب لسائر الأمة، وهي مسألة أصولية يذكرها كثير من الأصول، والمرجح عندهم أن العكس، والصواب هو هذا أن الخطاب لواحد من الصحابة خطاب لسائر الأمة، وهذا دليل على هذه المسألة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت