وفي الحديث أن الله تعالى يحبه المؤمنون وهو تعالى يحبهم، كما قال تعالى: {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة: 54] . وذكرت بالأمس وقبل أمس أن الحبيب لا يُطلق من باب الإخبار، وأنتم في وادٍّ وأنا في واد، قلنا: الحبيب لم تأتِ مادته الصواب أنه جاءت مادته في القرآن {يُحِبُّهُمْ} إذًا يقال الحبيب من باب الإخبار، أين أنتم؟ من باب الإخبار يصح أن يقال الحبيب، فيطلق على الباري جل وعلا كما يقال الصانع والمتكلم ونحو ذلك لأن المادة موجودة وحينئذٍ انتبهوا.
ثانيًا: فضيلة تقديم محبة الله ورسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - على كل شيء، يعني فضيلة المحبة في الله أن من اتصف بهذه الخصال الثلاث فهو أفضل ممن لم يتصف بها ولو كان المتصف بها كافرًا فأسلم أو كان مذنبًا فتاب من ذنبه، لأن من تاب من الذنب كمن لا ذنب له، وكذلك الإسلام يهدم ما قبله.
خامسًا: مشروعية بغض الكفر. يعني سمُّوها مشروعية فحسب، لا، بل هو ركن في الولاء والبراء، بُغض الكفر وبُغض الكافرين لا بد من الأمرين [لأن من اتصف] لأن من أن أبغض شيئًا أبغض من اتصف به، ثم التصريح بذلك فهو لازم، كذلك من كفره الله تعالى كاليهود والنصارى يلزم من ذلك تكفيره، ومن لم يكفره فهو الذي أَلْيَقُ بالحكم منه من ذلك الذي لم يُكَفَّر.
قال المصنف رحمه الله تعالى: (وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: من أحب في الله، وأبغض في الله، ووالى في الله، وعادى في الله) . أربعة أشياء (فإنما تنال وَلاية الله بذلك، ولن يجد عبدٌ طعم الإيمان، وإن كثرت صلاته وصومه حتى يكون كذلك، وقد صارت عامة مؤاخاة الناس على أمر الدنيا، وذلك لا يُجدي على أهله شيئًا. رواه ابن جرير) . هذا الأثر رواه ابن جرير بكماله كما قال المصنف هنا، وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم الجملة الأولى منه فقط، وبعضهم يضعفه لأن مداره على ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ابن عباس، وليث عند الجمهور ضعيف، وإن كان ابن القيم رحمه الله تعالى رَجَّحَ في (( زاد المعاد ) )أن حديثه حسن، حسن الحديث لكن المشهور أنه ضعيف، ثم هو من قول ابن عباس يعني موقوف على ابن عباس، وجعل له بعض أهل العلم حكم المرفوع لأنه ماذا؟ رتب جزاءً على عمل، وترتيب الجزاء على العمل هذا ليس اجتهاديًّا إنما مرده إلى الشرع، فإن صح الأثر والمعاني المذكورة معلومة يعني ليس فيه جديد فائدة، وإنما هو من باب التأكيد فحسب، وهذا قد يجري عليه لو كان المصنف يرى أن الحديث ضعيف وإنما هو من قول ابن عباس، وإنما هو تصريح بما دل عليه ما سبق ضمنًا وهي طريقة لكثير من أهل العلم. إذًا إن صح فنقول: له حكم المرفوع.