قوله: (من أحب في الله) . (في الله) ، (في) هنا للسبيبة «دخلت امرأة النار في هرة» يعني بسبب هرة، (في) للسبيبة أي من أجله من أجل الله تعالى، ويحتمل أنها على أصلها للظرفية على بابها، أي من أحب في ذات الله لا بد من التقدير، لكن حمله على السببية أجود، أي من أحب في ذات الله، أي في دينه وشرعه لا لعرض الدنيا، والمقصود أحب أهل الإيمان بالله تعالى أحب أهل الإيمان بالله، من آمن بالله وطاعته من أجل ذلك، من أجل كونه مؤمنًا، من أجل كونه عابدًا مطيعًا لله تعالى ليس عنده غرض إلا هذا، فالحب في الله من ثمرات حب الله تعالى ومن موجبات الإسلام، قوله: ... (وأبغض في الله) . البغض هو الكره، أي أبغض من كفر بالله وأشرك به وعصاه لارتكابه ما يسخط الله تعالى وإن كان أقرب الناس إليه كما قال تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ} [المجادلة: 22] .. الآية، قوله: (ووالى في الله) . الموالاة هي المحبة والنصرة، والى في الله، فوالى بالمحبة والنصرة بحسب القدرة لأنها واجب، وكل واجب فهو مقيَّد بماذا؟ بالاستطاعة، إذا قلنا: وجب نصرة المسلمين المستضعفين في كل مكان واجب شرعًا، حينئذٍ يتعدد الواجب بحسب القدرة، هذا يستطيع بماله، هذا يستطيع بالسلاح، هذا يستطيع أن يذهب، هذا بدعائه، حينئذٍ بحسب القدرة والاستطاعة يكون كذلك، الأصل بالذهاب بالنفس والسلاح، ما تمكن، عنده سلاح آخر قد يكون أقوى وهو الدعاء، حينئذٍ نقول: وجبت النصرة لمحبة أهل الإيمان بالله تعالى ونصرة كل شيء بحسبه، وهذا بيان للازم المحبة في الله، يعني قد يَدَّعِي أنه يحبه في الله لا بد من علامة، مر معنا محبة الله تعالى ماذا؟ محبة قلبية لا بد من علامة {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي} [آل عمران: 31] وإذا ادَّعي أنه يحب المسلمين لا بد من علامة، العلامة هي الموالاة، فإذا انتفت انتفَت المحبة التي دعيت في القلب وهو كاذب، وهذا بيان للازم المحبة في الله وهو الموالاة، وفيه إشارة إلى أنه لا يكفي في ذلك مجرد الحب دعوى الحب هذه غير مقبولة في الشرع، الأمور الباطنة هذه نكلها إلى الله تعالى لكن جعل لها علامةً ظاهرةً وجودها يدل على وجود ما في القلب، وعدمها يدل على عدم ما في القلب، وهذا سائر الأحكام الشرعية أننا لا نحكم بشيء باطل في قلب الإنسان دون علامة جاء بها الشرع، لأن القلوب هذه بيد الله تعالى لا يطلع عليها إلا من خلقها جل وعلا، ولذلك مر معنا نفي الهداية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - هداية التوفيق التي هي انشراح الصدر وقبول الحق هذه ليست بيد محمد - صلى الله عليه وسلم -، فمن دونه من باب أولى وأحرى {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} [القصص: 56] حينئذٍ نقول: ما في القلوب القاعدة هذا تستريح لا تبحث عن الناس وليس لك من الأمر شيء، وإنما يحكم عليهم خالقهم جل وعلا، وأما الظاهر إن ظهر وسمعت ورأيت دون قال وقيل، حينئذٍ تحكم بما يقتضيه اللفظ وهذه قاعدة السلف في ذلك.