قال: وفيه إشارة إلى أنه لا يكفي في ذلك مجرد الحب، بل لا بد مع ذلك من الموالاة التي هي لازم الحب وهي النصرة والإكرام والاحترام والكون مع المحبوبين باطنًا وظاهرًا. الكون مع المحبوبين لا يذهب إلى بلاد الكفر ويعيش بينهم ثم يَدَّعِي أنه يوالي المسلمين، نقول: لا، هذا إذا كان ثَمَّ ضرورة بقدرها تقدر بقدرها، أما أن يكون الأصل هو كما تقدم الشأن الآن الكليات ونحو ذلك ويُسموا أنفسهم مهاجرين، نقول: لا، هذا الأصل أنه مخالف للشرع، ويقدر لزيد من الناس منهم بحسبه، وأما أن يتوارثوا هناك نقول: هذا فيه نظر.
قوله: (وعادى في الله) المعاداة ضد الموالاة، أي (وعادى) من كان عدوًّا، المعاداة ضد الموالاة، الموالاة تكون لمن؟ لأهل الإيمان بالله تعالى وطاعته، المعاداة ضدها، إذًا تكون لمن؟ لمن كفر بالله تعالى وعصاه هذا الأصل، المسلم إذا عصى فحينئذٍ يكون له من الولاء والبراء بقدره، ليس له الولاء المطلق والمعاداة المطلقة، وإنما يحب بما عنده من إيمان وطاعة، ويبغض بما عنده من عصيان ونحو ذلك، ولا بد من اجتماع الأمرين، أما أن يحب مطلقًا أو يعادى مطلقًا نقول: لا، هذا خلاف أمر الله تعالى. إذًا (وعادى في الله) ، (في) كما ذكرنا فيما سبق أنها سببية، المعاداة ضد الموالاة، أي (وعادى) من كان عدوًّا لله ممن أشرك به وكفر وظاهر بالمعاصي لأن متعلقها المسلم والكافر، المسلم العاصي والكافر الذي عصيانه من كل وجه، حينئذٍ هذا له من المعاداة بقدره، وذلك له المعاداة من كل وجه، وهذا كالذي قبله من لوزام محبة العبد لله تعالى، يعني النصرة والموالاة من لوازم حب الله تعالى حب المؤمنين، والمعاداة من لوازم بغض الكفر وأهله، لا بد من ماذا؟ من معاداتهم، أي إظهارُ العداوة بالفعل كالجهاد لأعداء الله والبراءة منهم والبعد عنهم باطنًا وظاهرًا، هذا هو الأصل المعاداة البغض في القلب لا بد من علامة كما نقول: المحبة في القلب لا بد من علامة، ما الذي يدل على بغض الكافرين لا بد من التصريح بذلك بكفرهم وبغضهم وعداوتهم وإن أمكن ووجدت القوة والجهاد في سبيل الله، وأما ما عدا ذلك هذا يدل على أنهم لا يبغضون الكافرين، وإذا لم يبغض الكافرين لم يكونوا مؤمنين - انتبه لذلك -، إشارة إلى أنه لا يكفي مجرد بغض القلب هذا لا يكفي، بل لا بد مع ذلك من الإتيان بلازمه، فهذا علامة الصدق في البغض في الله، ومن الفتن المعاصرة الآن حتى أنه يقال لا تقول: كافر، لا تقول: اليهود والنصارى كفار. وهذا ردة عن الإسلام، من اعتقد هذا فهو مرتد، لا تقول: كافر. نقول: آخر. الله عز وجل يقول: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} [الكافرون: 1] ، {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ} كفرهم من سبع سماء متواتر قطعي كما أن وجوب الصلوات الخمس متواتر قطعي ثبوتًا ونصًّا وإجماعًا من كل وجه، ومنكره فهو كافر مرتد ولا نحتاج لإقامة حجة هنا، كذلك من قال: لا تقل: يا كافر أو قل: آخر. فهو مرتد عن الإسلام والأدلة واضحة بينة، بل هنا إذا أردنا أدلة نستدل على كفر من لم يكفره أما هو فهو واضح.