قال هنا: فمن أحب الله أحب فيه، ووالى أولياءه، وعادى أهل معصيته وأبغضه، وكلما قويت محبة العبد لله في قلبه قويت هذه الأعمال المترتبة عليها وهو كذلك، وبكمالها يكمل توحيد العبد، وبضعفها يضعف، وهذه المراتب الأربع هي ثمرة الإيمان ودعائم الملة، أحب في الله، وأبغض في الله، ووالى في الله، وعادى في الله، أربع دعائم وهي متفق عليها ولو قيل بأن الأثر ضعيف ونحو ذلك، لكنه ثابت من جهات أخرى.
قوله: (فإنما تنال ولاية الله بذلك) أي توليه لعبده، توليه (ولاية الله) المراد توليه لعبده، والوَلاية بالفتح وقد تُكسر، وَلاية وِلاية بفتح الواو وتُكسر، يعني الأصل فيها الفتح وتُكسر، وهي المحبة والنصرة، وبالكسر الوِلاية الأصل فيها الإمارة هذا الأصل الوِلاية الإمارة، والمراد هنا الأول قال في (( المفردات ) ): الوَلاية بالفتح النصرة، والوِلاية تولي الأمر. المناصب يعني، وقيل الوِلاية والوَلاية نحو الدِّلالة والدَّلالة، يعني بمعنى واحد، يعني قَدَّمَ القول الأول، قال: الوَلاية بالفتح النصرة ولم يحكِ كسرًا، والوِلاية تولي الأمر. ثم قال: وقيل يعني رَجَّحَ القول الأول هكذا في (( المفردات ) )وقيل الولاية والولاية نحو الدِّلالة والدَّلالة بمعنى أنه تغاير في اللفظ فحسب. قال الفراء: وكسر الواو في الولاية أعجب إليّ من فتحها لأنها إنما تفتح أكثر من ذلك إذا كانت في معنى النصرة. الوِلاية بالكسر في الإمارة أحبّ إليه لأنها إذا فتحت إنما استعملت في الأكثر في ماذا؟ في النصرة، وكان الكسائي يفتحُها ويذهب بها إلى النّصرة. إذًا الغالب الشهير في لسان العرب هو الفتح الوَلاية والنصرة وقد تكسر في لغةٍ وأما الوِلاية فهي الإمارة. قال هنا: والباء في قوله بذلك للسببية (فإنما تنال ولاية الله بذلك) بسبب ذلك، والمشار إليه بقول بذلك الحب في الله والبغض في الله الموالاة فيه والمعاداة فيه، والمعنى لا يكون العبد من أولياء الله ولا تحصل له ولاية الله إلا بما ذُكِرَ من الحب في الله والبغض في الله والموالاة في الله والمعاداة في الله. قوله: ( «ولن يجد عبد طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصومه حتى يكون كذلك» ) أي لا يحصل له ذوق الإيمان ولذته وسروره والفرح به وإن كثرت عبادته ( «حتى يكون كذلك» ) أي حتى يحب في الله ويبغض في الله ويعادي في الله ويوالي في الله. قال تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس: 58] وفي حديث أبي إمامة مرفوعًا: «من أحب في الله وأبغض في الله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان» . رواه أبو داود وللترمذي من حديث معاذ نحوه وزاد أحمد، «ونصح لله» . وله عن عمرو بن الجموح: لا يجد العبد صريح الإيمان حتى يحب لله ويبغض لله. ومن حديث البراء: «أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله» . إذًا هذي المعاني متواترة إن كان في بعض الأحاديث شيءٌ من الضعف، لكن دلت عليه نصوص الكتاب والسنة فهو أمر قطعيٌ ولا إشكال في ذلك.