ومر معنا أن مناط العبادة هو غاية الحب مع غاية الذل، وعرفا أن هذين الركنين الثاني يرجع إلى الأول كما قال ابن القيم: أن الركن القائم الذي يقوم أو تقوم عليه العبادة هو المحبة. فالتوحيد هو إفراد الله تعالى بالمحبة حينئذٍ تكون متلازمة، تكون هذه الأعمال كلها متلازمة يعني بعضها يلزم من بعض، لكن ما هو الأس الأكبر الذي يعتمد عليه سائر الأعمال هو المحبة، ولذلك مناط العبادة هو غاية الحب مع غاية الذل ولا تنفع عبادة بواحدٍ من هذين دون الآخر، لا بد من استفاء النوعين، غاية الحب مع غاية الذل، لا تنفع العبادة بواحدٍ من هذين دون الآخر، ولذلك قال بعض السلف في كلمةٍ مشهورة: من عبد الله بالحبّ وحده فهو زنديق. يعني سيؤدي ذلك يعني دعوى المحبة دون الامتثال سيؤدي إلى الزندقة، لأنه كما مر معنا أنه لا يمكن أن توجد المحبة دون الإتباع، فعَلَمُهَا وشاهدها هو الإتباع، فإذا كانت المحبة لا تستلزم الإتباع بماذا سيعمل؟ سيَدَّعِي كما ادَّعَى الملاحدة أنه يقف مع الأمر الكوني، فإذا كان كذلك فحينئذٍ كل ما أراده الله تعالى بالإرادة مطلق الإرادة الكونية والشرعية فحينئذٍ يحبه ويتعلق قلبه به فإذا كفر أو آمن أو نافق أو زنا أو .. أو إلى آخرة هذا كله مما يحبه الله تعالى ويرضاه عند هذا الزنديق. من عبد الله بالحب وحده فهو زنديق، ومن عبده بالرجاء وحده فهو مرجئ، ومن عبده بالخوف وحده فهو حروري خارجي، ومن عبده بالحب والخوف والرجاء فهو مؤمنٌ موحدٌ.