فهرس الكتاب

الصفحة 1343 من 2014

وفي المسند والترمذي عن عائشة رضي الله تعالى عنه قول الله {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ} [المؤمنون: 60] الوجل هو نوع من الخوف ويعضهم يرى أنه مرادفٌ للخوف أهو الذي يزني ويشرب الخمر ويسرق يعني يقع في المعصية ثم يوجل. قال: «لا يا أبنت الصديق ولكنه الرجل يصوم ويصلي ويتصدق ويخاف أن لا يُقبل منه» إذًا الخوف هنا مقرون مع العمل وليس الخوف مقرونًا بمن يزني، نعم قد يقع لكنه لا يستمر ويواظب على ذلك حينئذٍ إذا لازم المعصية دل على عدم وجود الخوف في قلبه، لكن وقوعه في المعصية تارة ورجوعه إلى الله تعالى تارة هذا هو أصل في البني آدم لأنه ليس معصومًا، لكن المراد هنا الذي يشرب الخمر ويلازمها، أو يسرق ويلازم السرقة، أما أنه يقع تارة ويتوب إلا الله تعالى حينئذٍ نقول: هذه مما يحصل من البشر. قال الحسن البصري رحمه الله تعالى في الآية: عملوا والله بالطاعات واجتهدوا فيها وخافوا أن تُرَدَّ عليهم. عملوا وخافوا، إذًا لا بد من الأمرين. قال: إن المؤمن جمع إحسانًا وخشية - يجمع بين الأمرين - والمنافق جمع إساءة وأمنًا. هذا الميزان ويدل عليه الكتاب والسنة، إن المؤمن جمع إحسانًا وخشية وحديث عائشة يدل على ذلك، والمنافق جمع إساءة وهو يعتقد بقلبه ما لا يُظهره بلسانه وأعماله ومع ذلك هو من أشد الناس أمنًا، هذا شأن أهل النفاق، وأما المؤمن فلا يؤمن.

وفي (( المفردات ) ): الخوف توقع مكروهٍ عن أمارة مظنونة أو معلومة. توقع مكروهٍ. إذًا المراد بالخوف ما هو؟ بعضهم يفسرها بأنه الذعر. ذعر القلب لكن الأحسن أن يقال بأنه توقع يعني شيء قد يقع وقد لا يقع، ولذلك قد يسبب قلقًا للقلب. وابن القيم فرق بين المنزلتين في (( مدارج السالكين ) )منزلة للخوف، ومنزلة للقلق، لكن القلق لازم للخوف. الخوف توقع مكروهٍ إذًا ليس توقع محبوبٍ إذ لم كانت توقع المحبوب هو الرجاء لكن عن أمارة مظنونة أو معلومة، يعني عن شيءٍ ظاهر لأنه إذ توقع المكروه توقع المكروه هكذا وَهَمًا هذا لا يُسَمَّى خوفًا، هذا يُسَمَّى جبنًا، فإذا خاف من أسدٍ وهو سبب ظاهر هذا لا إشكال فيه، لكن لو تحركت الشجرة هكذا بالهواء وفَرّ، هذا اعتمد على سببٍ؟ نقول: لا. هذا أمارة ليست مظنونة ولا معلومة، هذا يُسمى خوفًا. الخوف توقع مكروه عن أمارةٍ مظنونة أو معلومة بمعنى أنه لا بد من سببٍ ظاهر وإما إذا لم يكن سببٌ ظاهرٌ فحينئذٍ لا يُسمى خوفًا بل يُسمى جبنًا، ثم هذا السبب قد يكون مقطوعًا به وقد يكون ظنيًّا ولا إشكال فيه، ليس كل ما يترتب على السبب حينئذٍ يكون من باب القطعيات، ولذلك المعقولات منقسمة منها: ما هو قطعي، ومنها ما هو ظني. وكذلك النقليات كالأسانيد مثلًا منها: ما هو قطعي، ومنها ما هو ظني، ولا إشكال فيه. كذلك الأسباب التي يترتب عليها الأشياء منها: ما هو قطعي، ومنها ما هو ظني.

قال: كما أن الرجاء والطمع توقع محبوبٍ عن أمارةٍ مظنونةٍ أو معلومة الشأن فيه كالشأن في الخوف، ويضاد الخوف الأمن يعني:

وبضدها تتبين الأشياء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت