فهرس الكتاب

الصفحة 1344 من 2014

الآمن ضد الخائف، والخوف ضد الأمن، ويستعمل ذلك يعني الخوف في الأمور الدنيوية والأخروية فليس خاصًّا بالخوف من النار مثلًا أو الخوف من الله تعالى، لا، قد يخاف أسدًا، قد يخاف حيّةً ونحو ذلك، وذكر قوله تعالى: {وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ} [الإسراء: 57] رحمة الله تعالى {وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} تعلق بالباري جل وعلا {يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا} [السجدة: 16] هنا في هاتين الآيتين تعلق الخوف بالآخرة، وقال: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ} [النساء: 3] ، {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا} [النساء: 35] هنا تعلق الخوف بماذا؟ بأمر دنيوي، إذًا ليس الخوف هو من حيث هو، ليس الخوف من حيث هو عبادةٌ قلبية محضة، وإنما تارةً يقع عبادة، وتارةً لا يقع عبادة، إن كان في أمور الدنيا ليس بعبادة، وإن كان في أمور الآخرة حينئذٍ يكون عبادة، فالمحبة تارةً تكون عبادةً، وتارةً لا تكون عبادة، ففيه تفصيل لأن هذه الأمور أعمال القلوب الأصل فيها أنها جِبِلِّيّة، فالإنسان يحب بفطرته بطبعه ويبغض ويكره بطبعه، وكذلك يرجو بطبعه ويخاف بطبعه فكما أنه يبصر ويسمع كذلك يحب ويكره ويبغض إلى آخره، لكن الشرع كما أنه جاء في السمع فَفَصَّل فيه، تسمع ماذا ولا تسمع ماذا، كذلك البصر جاء وفصل فيه أمر ونهى، كذلك الخوف أمر ونهى، وكذلك الرجاء، وإلا هذه أمور قلبية وهي من فطرة الإنسان وطبيعته، ولكن فيها ما يتعلق بالباري جل وعلا، ومنها ما يتعلق بالمخلوق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت