فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قال ابن القيم رحمه الله تعالى - والكلام كله له: وعلى قدر العلم والمعرفة يكون الخوف والخشية، يعني لو أردنا أسباب كما عرفنا أسباب المحبة كيف تكون، كذلك العلم والمعرفة هي وسيلة الوصول والتوصل إلى هاتين العبادتين الجليلتين الخوف والخشية من الله تعالى، فإذا عرف العبد ربه بذاته وأسمائه وصفاته وحينئذٍ يقع في قلبه ما يقع. قال أبو سليمان: ما فارق الخوف قلبًا إلا خَرِب. وهو كذلك لما مر معنا من كلام السلف وقال إبراهيم بن سفيان: إذا سكن الخوف القلوب أحرق مواضع الشهوات منها وطرد الدنيا عنها. مع ملاحظة أن المراد بالخوف هو الانكفاف عن المعاصي والإقبال على فعل الطاعات، فما حجزك عن محارم الله تعالى حينئذٍ تحقق الخوف المطلوب من العباد، وأما الْخِيفة خِيفة هكذا فهي الحالة التي عليها الإنسان من الخوف. يعني يُطلق هذا اللفظ ويُراد به المعنى الخوف ويُطلق اللفظ ويراد به حالة الإنسان أشبه ما يكون باسم الفاعل الذي أطلق وأريد به صاحبه، ولذلك قال تعالى: {فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَى * قُلْنَا لَا تَخَفْ} [طه: 67، 68] إذًا خيفة هي الحال التي يكون عليها الإنسان، واستعمل استعمال الخوف، استعمل المراد به ليس الحالة وإنما عين المادة الذي هو الخوف لقوله تعالى {وَالْمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ} [الرعد: 13] يعني من خوفه {تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ} [الروم: 28] يعني كخوفكم، وتخصيص لفظ الْخِيفة تنبيهًا على أن الخوف منهم حالة لازمة لا تفارقهم، يعني في ما جاء في قوله: {وَالْمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ} لِمَ لَمْ يقل: والملائكة من خوفه. قال: الْخِيفة في أصل استعمال اللسان العربي تدل على الحالة التي عليها الخائف. نقول: إنسان أو الخائف ليشمل الملائكة، حينئذٍ هذه الحالة قد تلازم الشخص ولا ينفك عنها، فاستعمل الباري جل وعلا وأطلق لفظ الخيفة مرادًا به الخوف ليدل على أن هذه الحالة ملازمة، وليست مما يأتي ويذهب. وهذا هو الأصل كما نقول: [المحبة هي إفراد أو] التوحيد هو إفراد الله تعالى بالمحبة، لا يمكن أن ينفك عنه في وقتٍ دون وقتٍ، يحب الله تعالى يحب الله تعالى اليوم غدًا لا يحبه إذا انتفت المحبة انتفى التوحيد، فإذا كان كذلك فلا بد أن تكون المحبة وصفًا لازمًا لا ينفك عنه إنسان في حالٍ من الأحوال، نعم قد تنقص بما لا يخل بأصلها، كذلك الخوف لا بد أن يكون صفة لازم، والهيبة والإجلال لا بد أن يكون صفةً لازمة، والتخوف ظهور الخوف من الإنسان. قال تعالى: {أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ} [النحل: 47] على أحد الأقوال.
ثم أعلم أن الخوف والخشية تارةً يقع عبادةً، وتارةً يقع طبيعةً وعادةً، إذًا له أحوال فلا بد من تمييز الخوف [الذي] والخشية كذلك الذي يعتبر عبادة لله تعالى ليعرف الحكم في نفسه وفي تنزيل الأحكام على غيره، متى نحكم بكون الخوف شركًا أكبر ومتى لا نحكم؟ هذا لا يُتصور إلا بمعرفة الحقائق، أليس كذلك؟ يعني تصور الشيء، الآن ليس عندنا حكم لا نحكم، وإنما نميِّز ماذا؟ الخوف الذي يكون عبادة ما حاله وما ضابطه، الخوف الذي يكون عادةً ما ضابطه، أليس كذلك؟
الحكم على الشيء فرعٌ عن تصوره