فهرس الكتاب

الصفحة 1351 من 2014

وقال تعالى: ... {وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ} [الزمر: 36] إذًا التخويف هنا في ماذا؟ في كونه سيصيبه شيءٌ مما يملكه أو تملكه هذه الآلِهة، وهذا موجب للخوف وهذا لا يكون إلا لله عز وجل. قالوا: ولهذا - كما قال صاحب (( التيسير ) )- إذا توجهت على أحدهم عباد القبور المتأخرين وهذا النوع الذي ذكرناه عن إبراهيم الخليل وقومه هذا النوع هو الواقع من عباد القبور فإنهم يخافون طواغيتهم كما يخافون الله، بل أشد. ودليل ذلك - أنه أشد - أنه إذا توجهت على أحدهم اليمين بالله تعالى فلو قيل: احلف بالله. أحلف، أعطاك مائة من اليمين سواء كان صادقًا أو كاذبًا. لو قيل له: احلف بهذا المقبور كاذبًا لَمَا تجرأ. إذًا أيهما أعظم عنده وأشد خوفًا؟ آلله أم ذلك المقبور؟ لا شك أنه ذلك المقبور. هذا يدل على ماذا؟ على أنهم يخافون خوف سِرٍّ، يعني يعتقد في قلبه أن هذا المقبور سيصيبه بشيء من الضُّرِّ. نقول: هذا الخوف لا يليق إلا بالله تعالى ولهذا إذا توجهت على أحدهم اليمين بالله أعطاك ما شئت من الأيمان كاذبًا أو صادقًا، فإن كانت اليمين بصاحب القبر الولِيّ لم يقدم على اليمين كاذبًا، وما ذاك إلا لأن المقبور أخوف عنده من الله وأشباه هذا من الكفر الذي تفنن فيه المتأخرون، فإنه يخافون أصحاب القبور، بل ويخوفون بها أهل التوحيد.

وحاصل هذا النوع. النوع الأول خوف السر أنه إن كان الخوف خوف تألهٍ وتعبدٍ وتقرب بذلك الخوف إلى من يخافه وكان يدعو إلى طاعةٍ باطنة وخوف سِرِّيّ يزجر عن معصية من يخافه، وكانت تعلقه بالله من أعظم واجبات الإيمان، كان تعلق هذا النوع من أعظم واجبات الإيمان. لذلك قلنا: لا يصلح إلا لله تعالى، وتعلقه بغير الله من الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله، لأنه أشرك في هذه العبادة غير الله مع الله، وربما زاد خوفه من غير الله على خوفه من الله، وهذا الخوف لا يكون العبد مسلمًا إلا بإخلاصه لله تعالى، وإفراده بذلك دون ما سواه، يعني لا يقبل الشركة البتة لأنه عبادة، وكل عباد يجب إخلاصها لله تعالى وعدم إخلاصها هو الشرك الأكبر بعينه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت