فهرس الكتاب

الصفحة 1352 من 2014

النوع الثاني - من أنواع الخوف: أن يترك ما يجب عليه من الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لغير عذرٍ خوفًا من بعض الناس. هذا محرم بمعنى أن ما يقع من توقع المكروه لا يكون في اعتقاد أن المخوف يحل عليه شيئًا من الفقر أو المرض أو نحو ذلك، وإنما يكون كافًّا له عن بعض العبادات كالأمر بالمعروف والدعوةِ إلا الله عز وجل خوفًا من الناس لغير عذرٍ لو كان هناك عذر قائم كقتل وحبسٍ ونحوه وخاف لا إشكال فيه، لأن السبب هنا موجود وهو ظاهر، لكن لا يعتقد إلا أنه سبب فقط على القاعدة السببية، وأما إذا لم يكن ثَمَّ سببٌ وإنما مجرد خوف وما يقع في القلب من هيبة الناس ونحو ذلك ويكون مانعًا من الإقدام على الجهاد في سبيل الله أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهذا الخوف محرم وهو نوع من الشرك، أن يترك ما يجب عليه من الجهاد وبالمعروف والنهي عن المنكر لغير عذرٍ ليس ثَمَّ عذر خوفًا من بعض الناس فهذا محرمٌ وهو نوع من الشرك بالله المنافي لكمال التوحيد الواجب لا لأصله، وإنما للواجب، وهذا النوع هو الذي نزلت فيه الآية المترجم لها ( {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} ) .

وفي الحديث: «لا يحقرن أحدكم نفسه أن يرى أمرًا لله عليه فيه مقال - كلامٌ - لا يقوم به فيلقى الله فيقول: ما منعك أن تقول يوم كذا وكذا؟ قال: يا رب إني خشيت الناس. قال: إياي أحق أن تخشى» رواه أحمد في المسند بسندٍ صحيح. هذا النوع الثاني محرم لا يصل إلى الشرك الأكبر لكن يقال فيه نوع من الشرك لأن فيه تشريكًا لأنه ترك ماذا؟ ترك الأمر بالمعروف لأجل الناس، هل ثَمَّ الأمر الظاهر يمكن أن يحل بك من سجن ونحو ذلك، لا، ليس ثَمَّ عذرٌ فترك هيبة للناس وخوفًا من الناس، نقول: هذا محرمٌ وهو نوع من الشرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت