إذًا ( {أَلاَّ تَعْبُدُواْ} ) أن هو لا تعبدوا (لا) ناهية، [أحسنت] هذا من الصوت أخذته، أن هو لا تعبدوا. إذًا حذفت النون هنا للجازم. إذًا النون محذوفة قطعًا لأن تعبدوا أُسند إلى فعل مضارع أُسند إلى الواو فحينئذٍ رفعه يكون بثبوت النون حذفت النون، وحذفها إما أن يكون لناصب وإما أن يكون لجازم، وكلا الوجهين تحتملهما الآية:
-إما النصب حُذف للنصب إذا جعلنا (أن) مصدرية فـ (لا) نافيةٌِِ.
-وإما حذف النون للجزم إذا جعلنا (أن) مخففةً من الثقيلة، وحينئذٍ يكون الجازم (لا) الناهية، واضح هذا؟ [الظاهر أنه ما واضح] .
وأما جعلها تفسيرية فهذا فيه ضعف، بعض المعاصرين جعلها تفسيرية لكنه ضعيف، وإن سُبقت الجملة (أن) هنا بجملةٍ فيها معنى القول دون حروفه، لأن شرط أن التفسيرية أن تكون مسبوقة بجملة وتأخر عنها جملة، أليس كذلك؟ مسبوقة بجملةٍ فيها معنى القول دون حروفه {فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَْ} [المؤمنون: 27] ، {أَنِ اصْنَعِ} أن هذه تفسيرية، سُبِقَتْ بماذا؟ بقوله: {فَأَوْحَيْنَا} ، والوحي فيه معنى القول دون حروفه، يعني ليس فيه القاف والواو واللام، قول ليس فيه هذه المادة، فكُلَُّ ما دل على معنى القول وليس فيه لفظ القول حينئذٍ نقول: هذا شرطٌ وهو موجودٌ، وهذا متحققٌ هنا أو لا؟ متحقق أن يكون بعدها جملةٌ تتأخر عنها جملة وهي أن لا تعبدوا، إذًا وجد الشرط، لكن بقي شرطٌ ثالث لم يتحقق وهو ألا يقترن بها جارٌ حرف الجر لا لفظًا ولا تقديرًا، وهنا و (إن) لم تكن مقترنة بحرف جر ظاهر إلا أنه مقدر، ولذلك إذا جعلناها أن سواء كانت مخففة من الثقيلة أو أن المصدرية فالمصدر المنسبك من أن المصدرية أو من أن المخففة من الثقيلة في محل جر بالباء المحذوفة كأنه قال: وقضى ربك بألا تعبدوا، واضح هذا؟ فالجار ومجرور متعلق بقوله: ( {قَضَى} ) إذًا تخلف شرطٌ من شروط صحة جعل (أن) هنا تفسيرية، وهو كونها مقترنة بحرف جر لكنه مقدر، أشرت إليه بأن قم (أن) هنا مصدرية؟ مصدرية، هل يصح جعلها تفسيرية؟ .. لماذا؟ لاقتران حرف الجر، احذفه وانوه أشرت إليه أن قم، أن هنا؟ كيف تفسيرية؟ قلنا: أن إذا اقترن بها حرف جرّ لفظًا أو تقديرًا لا تكون تفسيرية، وإنما تكون مصدرية أشرت إليه بأن قم يعني أشرت إليه بالقيام، فـ (أن) مصدرية ولا يصح جعلها تفسيرية، لماذا؟ لوجود حرف جر، دخل عليها جارٌّ، طب احذف حرف الجر وانوه، قَدِّرْهُ. نقول: أشرت إليه أن قم. في قوة قولك: أشرت إليه بالقيام.