فهرس الكتاب

الصفحة 1369 من 2014

والسياق يدل على أنه نازلةٌ في المنافقين. وقوله تعالى: {وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ} [العنكبوت: 11] هذا واضحٌ بَيِّن يدل على أن ما سبق من الآية إنما تقرره هذه الآية وتؤكده وأنها في شأن المنافقين. هذه الآية تقرر ما قبلها وتؤكده. أي ليميِّزَنَّ اللهُ بين الطائفتين ويظهر إخلاص المخلصين ونفاق المنافقين، فالمخلص الذي لا يتزلزل بما يصيبه من الأذى، ويصبر في الله حق صبر، ولا يجعل فتنة الناس كعذاب الله، والمنافق الذي يميل هكذا وهكذا، فإن أصابه أذى من الكافرين وافقهم وتابعهم وكفر بالله عز وجل، وإن ظهر الإسلام وأهله رجع إلى الإسلام وزعم أنه من المسلمين.

مناسبة الآية للباب:

أفادت الآية أن الخوف من الناس أن ينالوه بما يكره بسبب الإيمان بالله من جملة الخوف من غير الله تعالى، لأنه إنما فرّ من عذابهم ومن فتنتهم لخوفه منهم، فجعل الخوف منهم فحينئذٍ يكون الخوف منهم من جملة الخوف من غير الله، ومرّ الخوف من غير الله قد يكون شركًا أكبر وقد يكون دون ذلك.

فيستفاد من الآية:

أولًا: أن الخوف من أذي الناس بسبب الإيمان خوفٌ من غير الله تعالى، ولا يجوز، قد يصل به إلى الشرك الأكبر.

ثانيًا: وجوب الصبر على الأذى في سبيل الله يؤخذ من الآية.

ثالثًا: فيها رد على المرجئة والكرامية فلا يصدق عليه الإيمان الشرعي إلا باعتقاد القلب وعمله وقول اللسان وعمل الجوارح، لأنه أُوذِيَ ليس في اعتقاده، الاعتقاد لا قدرة لأحدٍ عليه البتة ولذلك لا يدخله الضرورة، لو اضطر إلى القول قول الكفر حينئذٍ جاز أن يتكلم بلسانه لكن قلبه مطمئنٌ بالإيمان، ولا يتصور فيه أن يكون ثم ضرورة على أو قهر أو اضطرار على قلبه، لأن القلب لا يصلوا إليه ولا يعلم به بحاله حينئذٍ نقول: هذا يدل على أن الآية تنص على أن العمل داخل في مسمى الإيمان.

رابعًا: فيها الخوف من مداهنة الخلق، لا يجوز أن يداهن الخلق البتة، وإذا كان أمر الله تعالى قاضيًا وجب أن يقضي بأمر الله تعالى، ولا يداهن في ذلك.

خامسًا: دناءة همة المنافقين أنهم يصيرون مع مصالحهم، إذا كان للمسلمين دائرة قال: نحن معكم، وإذا رأوا ضعفًا ونحو ذلك فرُّوا منهم، هذه دناءة، وهي من أخلاق المنافقين.

سادسًا: فيها إثبات علم الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت