فهرس الكتاب

الصفحة 1376 من 2014

علم الرعاية هذا الله المستعان هذا في كونٍ آخر، بمعنى أنك تعلم، ثم تحاسب على ما عَلِمْتَ، يعني كما ذكرنا الآن تعلم أنه لا نافع إلا الله، ثم تأتيك الممارسة اليومية كالاختلاط بالناس، هنا الاختلاط بالناس هو الذي يكشف الإنسان هل عَلِم وعَمِل أم أنه مجرد عِلْم ومسائل يحفظها ويكتبها ثم [إذا جاء العلم فإذا به انتفى مع] إذا جاء العمل نافى العلم، ولذلك العلم إما علم دراية، وإما علم رعاية، والرعاية المراد به الملابسة والمتابعة والمحاسبة، هل عَمِلَ بما عَلِم أو لا؟ قال هنا: علمت يقينًا أن المتفرد بالعطاء والمنع هو الله وحده، وأن المخلوق مُدَبَّرٌ لا يملك لنفسه ضَرًّا ولا نفعًا فضلًا عن غيره، وأن الله تعالى لو قَدَّرَ لك رِزْقًا أتاك، ولو اجتهد الخلق كلهم في دفعه وإن أرادك بمنع لم يأتك مرادك ولو اجتمع الخلق كلهم في إيصاله إليك، على ما مر معنا في حديث ابن عباس. لو علمت ذلك يقينًا لقطعت العلائق عن الخلائق، يعني لم يتعلق القلب بشيء من الخلق وتوجهت بقلبك إلى الخالق تبارك وتعالى، ولهذا قرر ذلك بقوله: ( «إن رزق الله لا يَجُرُّهُ حَرْصُ حَرِيص، ولا يَرُدُّهُ كَرَاهِيَة كَارِهٍ» ) . بل كل شيء بقضاء الله سبحانه وبحمده قال تعالى: {مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ} أي رحمة {فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [فاطر: 2] ، ومن عَلِمَ أن المتفرد بالعطاء والمنع هو الله وحده، وأنه هو الذي يرزق بسببٍ وبلا سببٍ، ومن حيث لا يحتسب لم يمدح مخلوقًا على رزقٍ، ولم يذمه على منعٍ، ويفوضه أمره إلى الله، ويعتمد عليه في أمر دينه ودنياه، ويسلم له قلبه، وهذا كله يدل على أن هذه الأعمال القلبية انتفاؤها هو الذي يُؤدِّي إلى ضعف اليقين، ولذلك ليس المراد هنا حصر هذه الصفات في ضعف اليقين، لا، هو أكثر من ذلك، وإنما ذُكِرَ أشياء يتعلق بها، يعني يكثر وقوعها بين الناس، وإلا كل معصيةٍ وكل تَعَلُّق بالناس بغير الله تعالى يكون من ضعف اليقين، وقد بايع جماعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن لا يسألوا الناس شيئًا، ولم يُبْحَ إلا لضرورة محافظةً على كمال الحب لله، وإخلاص التوكل عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت