فهرس الكتاب

الصفحة 1377 من 2014

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: اليقين يتضمن اليقين في القيام بأمر الله تعالى. يعني اليقين يكون مُتَعَلِّقًا بما أمر الله تعالى به، إما على جهة الإيجاد، وإما على جهة الانتفاع، لأن المنهي عنه يكون مأمورًا به، وما وعد الله أهل طاعته فلا بد من اليقين كذلك، ويتضمن اليقين بقدر الله تعالى وخلقه وتدبيره. يعني كله فعل الله تعالى سواء كان أمرًا شرعيًّا أم أمرًا كونيًّا، فلا بد من اليقين إما إثباتًا أو نفيًا، فإذا أرضيتهم بسخط الله لم تكن موقنًا، لأن النص هنا ( «إن من ضعف اليقين» ) ، لا بوعده ولا برزقه، فإنما يحمل الإنسان على ذلك إما ميل إلى ما في أيديهم، فيترك القيام فيهم بأمر الله لِمَا يرجوه منهم، يعني قد يقتضي أمر الله تعالى هَجْر هذا الإنسان أو الإنكار عليه فيترك ذلك ميلًا منه إلى ما يرجوه، يخشى أنه لو انتقده حينئذٍ فر منه، وهو يأخذ منه شيئًا ما، أو يعمل له شيئًا ما، حينئذٍ يترك أمر الله تعالى لما يرجوه منه، حينئذٍ يكون من ضعف اليقين، وإما ضعف تصديقه بما وعد الله أهل طاعته من النصر والتأييد والثواب في الدنيا والآخرة، فإنك إذا ارضيت الله نصرك ورزقك وكفاك مؤنتهم، وإرضاؤهم بما يسخطه إنما يكون خوفًا منهم، وهذا مُنَاسَب هنا، إرضاء الناس بما يُسخط الله تعالى، ما هي علته؟ الخوف من الناس إما دفع نفعٍ أو جلب ضُرٍّ، إما هذا وإما ذاك، ورجاءً لهم، وذلك من ضعف اليقين، وإذا لم يقدر لك ما تظن أنهم يفعلونه معك فالأمر في ذلك إلى الله لا لهم، يعني إذا ما قدر الله تعالى لك على أيديهم وأنت قد رجوت منهم فالأمر إلى من؟ إلى الله تعالى، ما كتبه الله تعالى ما قدره له، فإنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، فإذا ذممتهم على ما لم يُقَدَّر كان ذلك من ضعف يقينك، فلا تخفهم ولا ترجهم، لا رجاء ولا خوف، ولا تذمهم من جهة نفسك وهواك، يعني الميزان في ذم الناس ومدح الناس ليس هو ما وافقوني أو خالفوني، أليس كذلك؟ وإنما الميزان ماذا؟ ما وافقوا أمر الله تعالى وخالفوا أمر الله تعالى، فكل من وافق أمر الله تعالى فحينئذٍ يكون من الصالحين، فلا أذُمّه لكونه خالف ما رجوته منه، أليس كذلك؟ فيكون الميزان حينئذٍ هو الشرع وليس هو الهوى إن وافقني مدحته ولو كان من الفاسدين، وإن خالفني فإذا به يسقطه ولو كان من الصالحين. نقول: لا، ليس هذا هو الميزان، هذا هوى. ولذلك قال: كان ذلك من ضعف يقينك فلا تخفهم ولا ترجهم ولا تذمهم من جهة نفسك وهواك، ولكن من حمده الله ورسوله منهم فهو المحمود - هنا الميزان - من حمده الله تعالى وأثنى عليه لوصفه وفعله فهو المحمود، ومن ذَمَّهُ الله ورسوله فهم المذموم الميزان هو الشرع، ولَمَّا قال بعض وفد بني تميم: أي محمد أعطيني فإن حمدي زين وذمي شين. قال - صلى الله عليه وسلم: «ذاك الله» . الذي يَحمد ويكون مدحه زين، والذي يذمّ ويكون ذمه شين هو الله تعالى، أما المخلوق فلا يمدح ولا يذم، لأنه سيزن الناس بميزان الشرع، فحمده للناس تابعًا لحمد الله تعالى، وذمه للناس يكون تابعًا لذم الله تعالى، فقول المصنف: ( «إن رزق الله» ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت