قال المصنف رحمه الله تعالى: (وعن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من التمس رضا الله بسخط الناس رَضِيَ الله عنه وأرضى عنه الناس، ومن التمس رضا الناس بسخط الله سَخِطَ الله عليه وأسخط عليه الناس» . رواه ابن حبان في صحيحه) .
هذا الحديث رواه ابن حبان بهذا اللفظ الذي ذكره المصنف، ورواه الترمذي عن رجلٍ من أهل المدينة قال: كتب معاوية إلى عائشة أن اكتبي لي كتابًا توصيني فيه ولا تكثري عليَّ. فكتبت عائشةُ إلى معاوية: سلامٌ عليك، أما بعد: فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من التمس رضا الله بسخط الناس كفاه الله مؤنة الناس» خالف الأصل الثاني «ومن التمس رضا الناس بسخط الله وَكَلَهُ الله إلى الناس» . والسلام عليك. رواه ابن نعيم وغيره، وحسنه الترمذي. قوله: ( «من التمس» ) أي طلب. قال شيخ الإسلام: وكتبت عائشة إلى معاوية، ورُوِيَ أنها رفعته «من أرضى الله بسخط الناس كفاه الله مؤنة الناس، ومن أرضى الناس بسخط الله لم يغنوا عنه من الله شيئًا» . هذا لفظ المرفوع، ولفظ الموقوف «من أرضى الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس، ومن أرضى الناس بسخط الله عاد حامده من النَّاس له ذامًّا» . ففي الموقوف زيادةٌ على المرفوع، ولذلك يميل إليه ابن تيمية أكثر من المرفوع، هذا لفظ المأثور عنها. قال وهذا: من أعظم الفقه في الدين. يعني هذه العبارات وإن لم تصح رفعها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا أنه من الفقه في الدين بل من أعظم الفقه في الدين لأن أعمال القلوب آكد من أعمال الجوارح، ولذلك ابن القيم رحمه الله تعالى له عبارة جميلة: واجبات القلوب آكد من واجبات الجوارح، ومحرمات القلوب أشد إثمًا وجرمًا من محرمات الجوارح. وهنا تأتي النكسة أن يكون العكس هو الذي يُهْتم به دون الآخر، يهتم بالأمرين بمحرمات الجوارح ومحرمات القلوب، لكن أيهما أشدُ إثمًا؟ محرمات القلوب، إذًا البحث فيها يكون أكثر، كذلك واجبات القلوب من الخشية والخوف والمحبة آكد من واجبات الجوارح، ولذلك يكون البحث فيها أكثر نحن ظاهرية أكثر من أن نكون باطنية، وهذا غلط إنما الصواب أن العبادة تكون قلبية باطنًا وتكون ماذا؟ ظاهرة، ولذلك ابن تيمية رحمه الله تعالى وهو التعريف المشهور ما هي العبادة؟ اسمٌ جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال الظاهرة والباطنة. إذًا العبادة تكون باطنة وتكون ظاهرة، فالتَّناسي أو التجاهل أو التقصير في الباطن هذا خللٌ وهذا لا ينبغي حتى عند طالب العلم، إنما يكون الاهتمام بالباطن أكثر من الظاهر، والاهتمام بالسنة جمعهًا في الأمرين هو المعتمد شرعًا.