فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 2014

قال ابن القيم رحمه الله تعالى: (والنفي المحض ليس توحيدًا لأن الله تعالى هنا جمع بين النفي والإثبات( {لاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ} ) هذا هو تفسير لا إله إلا الله، ولذلك ما سبق أن التوحيد قائم على ركنين لا يوجد التوحيد بدون هذين الركنين، وهما الإثبات، والنفي. وأما إثبات محض، قل: هذا ليس فيه توحيد. وكذلك النفي المحض هذا تعطيل محض، والإثبات المحض هذا لا ينفي الشركة بل لا بد من اجتماع الأمرين نفيٌ واثباتٌ، إذا قلت: زيدٌ قائمٌ. هذا فيه إثبات القيام لزيد، وعمرو يحتمل أنه قائم ويحتمل أنه ليس بقائم، هل أفردت زيدًا بالقيام في هذا التركيب؟ فهمتم؟ هل أفردت زيدًا بالقيام في هذا التركيب؟ زيدٌ قائمٌ هذا إثبات محض، هل ينفي الشركة؟ لا، فيحتمل أن عمرو وخالد ومحمد .. إلى آخره كلهم قيام، كلهم قائمون. طيب ما قام أحد؟ هذا نفيٌ محض، تعطيل محض، تعطيل لو قال (لا إله) ها يعني لا يوجد إله قطعًا، أليس كذلك؟ لو قال: (الله إلهٌ) لو أراد كافر يدخل في الإسلام فقال: قل لا إله إلا الله. قال: الله خالق السماوات والأرض إله، دخل في الإسلام؟ دخل؟ لم يدخل في الإسلام، لماذا؟ لأن الجملة ليس فيها نفي، أثبت الألوهية لله عز وجل ولم ينفيها عن ما سواه، والمشركون الأوائل كانوا يثبتون أن الله تعالى إله، ولذلك لفظ الشرك نفسه لفظ الشرك يدل على المشاركة كما سيأتي في موضعه.

إذًا قال ابن القيم رحمه الله تعالى: (والنفي المحض ليس توحيدًا) . وكذلك الإثبات بدون النفي ليس توحيدًا. ولذلك ذكر بعض المفسرين في قوله تعالى: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} [البقرة: 163] قال بعدها: {لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} ، لو كانت الجزء الأول هو مضمون لا إله إلا الله ما صح التوكيد {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} هذا لا يدل على ما دلت عليه لا إله إلا الله، ولذلك جاء بكلمة التوحيد بعدها. إذًا، وكذالك الإثبات بدون النفي فلا يكون التوحيد [إلا متضمنًا للإثبات] إلا متضمنًا للنفي والإثبات، وهذا هو حقيقة التوحيد، فالتفي المحض تعطيل محض، والإثبات المحض لا ينفي الشَّرِكَة. وأما معنى العبادة وقد سبق معنا كذلك ما يتعلق بالشرك الذي هو مقابل للتوحيد سيأتي في موضعه في باب خاص.

( {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ} ) هذا فيه تفسير التوحيد، والشاهد من هذه الآية أن الله تعالى أمر بعبادته قضى قضاءً شرعيًّا ومدلوله الأمر الشرعي بأن يُعبد وحده جل وعلا، وهذا مناسبٌ للباب وهو (باب وجوب التوحيد وبيان أهميته) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت