فهرس الكتاب

الصفحة 1395 من 2014

قال: فجعل دليل صحة الإسلام التوكل. وقال تعالى: {وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} . فذكر اسم الإيمان ها هنا دون سائر أسمائهم دليل على استدعاء الإيمان للتوكل، يعني ذِكْر وصف الإيمان يدل على ماذا؟ على أن التوكل مما يستدعيه الإيمان كما يأتي مرارًا في القرآن {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ الرِّبَا} [آل عمران: 130] لماذا قدَّم {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ} ؟ لأن الإيمان يستدعي ماذا؟ امتثال ما بعده، فكذلك إذا [علَّق الإيمان] علّق التوكل على وصف الإيمان دليل على أن الإيمان يستدعي التوكل، فالمناسبة هنا واضحة، فذِكر اسم الإيمان ها هنا دون سائر أسمائهم دليل على استدعاء الإيمان للتوكل، وأن قوة التوكل وضعفه بحسب قوة الإيمان وضعفه، وكلما قَوِي إيمان العبد كان توكله أقوى، وإذا ضعف الإيمان ضعف التوكل، وإذا كان التوكل ضعيفًا فهو دليل على ضعف الإيمان ولا بد، إذًا الترابط هنا بين التوكل والإيمان وجودًا وعدمًا قوةً وضعفًا، وجودًا وعدمًا إذا انتفى التوكل انتفى الإيمان إن وُجِدَ وُجد، ثم قوة الإيمان دليل على قوة التوكل، ضعف الإيمان دليل على ضعف التوكل ولا بد. قال رحمه الله تعالى: والله تبارك وتعالى يجمع - يعني في القرآن - بين التوكل والعبادة، وبين التوكل والإيمان، وبين التوكل والتقوى، وبين التوكل والإسلام، وبين التوكل والهداية. لماذا جمع بين هذه؟ قال: فظهر أن التوكل أصلٌ لجميع مقامات الإيمان والإحسان ولجميع أعمال الإسلام. بمعنى أنه ما جمع بين هذه المذكورات الإسلام والهداية والتقوى والإحسان مع التوكل إلا والتوكل جامع لها، ولذلك قال: فظهر أن التوكل أصل لجميع مقامات الإيمان والإحسان ولجميع أعمال الإسلام، وأن منزلته منها كمنزلة الجسد من الرأس فكما لا يقوم الرأس إلا على البدن، فكذلك لا يقوم الإيمان ومقاماته وأعماله إلا على ساق التوكل. انتهى كلامه رحمه الله تعالى.

وفي الآية دليل على أن التوكل على الله عبادة، ما وجه الاستدلال؟ ... [أمر أي نعم، صفة التوكل] ، وجه الاستدلال أنه أمر به، وكل ما أمر به فالأصل فيه أنه عبادة، نفي العبادة يحتاج إلى دليل خاص خارج.

وفي الآية دليل على أن التوكل على الله عبادة، وعلى أنه فرض، وإذا كان كذلك فصرفه لغير الله شركٌ أكبر، هذا الأصل فيه، فقوله: ( {وَعَلَى اللهِ فَتَوَكَّلُواْ} ) . فإن تقديم المعمول يفيد الحصر، يعني على الله لا على غيره، أليس كذلك؟ هكذا على الله لا على غيره فتوكلوا، إذًا غير الله لا تتوكلوا عليه، والأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده. إذًا غير الله تعالى لا تتوكلوا عليه، فإن تقديم المعمول يفيد الحصر، ( {وَعَلَى اللهِ} ) أي لا على غيره، فيجب إخلاصه لله.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: وما رجا أحد مخلوقًا أو توكل عليه إلا خاب ظنه فيه فإنه مشرك. يعني وقع في الشرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت