فهرس الكتاب

الصفحة 1398 من 2014

قال ابن القيم: أي الله وحده كافيك، وكافي أتباعك فلا تحتاجون معه إلا أحدٍ. ( {حَسْبُكَ اللهُ} ) الحسب هو الكافي كافيك الله، وكافي أتباعك، فلا تحتاجون معه إلى أحدٍ وقيل: المعنى حسبك الله وحسبك المؤمنون. وله وجهٌ في اللغة سيأتي، حسبك الله وحسبك المؤمنون. يعني الله كافيك والمؤمنون كذلك كلٌ منهم كافيك، هل هذا المراد؟ قال ابن القيم: وهذا خطأ محضٌ لا يجوز حمل الآية عليه. فإن الحسب والكفاية لله وحده كالتوكل والتقوى والعبادة. قال تعالى: {وَإِن يُرِيدُواْ أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللهُ} [الأنفال: 62] . لن يذكر المؤمنين {هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ} ذكر المؤمنين، في الحسب اختص الوصف بالباري جل وعلا، في التأييد ذكر الباري وذكر المؤمنين. إذًا الحسب كالعبادة، وكالتقوى حينئذٍ لا يكون إلا لله عز وجل، ففرق بين الحسب والتأييد فجعل الحسب له وحده، وجعل التأييد له بنصره وبعباده بالمؤمنين، وأثنى على أهل التوحيد من عباده حيث أفردوه بالحسب، فقال تعالى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللهُ} [آل عمران: 173] . فقط وقفوا عند ذلك {حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} ولم يقولوا: حسبنا الله ورسوله، فإذا كان هذا قولهم ومدح الرب تعالى لهم بذلك فكيف يقول لرسوله الله وأتباعك حسبك؟ ... [إذا كان المؤمنين] إذا كان المؤمنون قد مدحهم الله تعالى بأنهم أفردوا الحسب لله تعالى فكيف يقول لنبيه - صلى الله عليه وسلم: الله والمؤمنون حسبك؟ هذا باطل، فكيف يقول لرسوله - صلى الله عليه وسلم - الله وأتباعك حسبك، وأتباعه قد أفردوا الرب تعالى بالحسب ولم يُشَرِّكُوا بينه وبين رسوله، فكيف يشرك بينهم في حسب رسوله - صلى الله عليه وسلم -؟ هذا باطلٌ محال. قال: هذا من أمحل المحال وأبطل الباطل. ونظير هذا قوله سبحانه: {وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللهُ سَيُؤْتِينَا اللهُ مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللهِ رَاغِبُونَ} [التوبة: 59] . قال: {حَسْبُنَا اللهُ} ، {حَسْبُنَا اللهُ} أفردوا الله تعالى بالحسب {سَيُؤْتِينَا} الإيتاء أعم يكون من الله تعالى، ويكون من الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ويكون من غيره يكون من المؤمنين {سَيُؤْتِينَا اللهُ مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ} بالرفع عطفًا على الله. إذًا الإيتاء يكون من الله ويكون من الرسول، فشَرَّكُوا في الإيتاء وأفردوا في الحسب، وأفردوا في الرَّغَب {إِنَّا إِلَى اللهِ} لا إلى غيره {رَاغِبُونَ} ولم يقولوا: إنا إلى الله ورسوله راغبون، لأن هذه عبادة والعبادة لا تصرف لغير الله تعالى ولو كان رسولًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت