فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قال بعضهم: من مكر الله إمهال العبد وتمكينه من أعراض الدنيا مع كونه مصرًا على المعصية، فإذا مُكِّنَ من أعراض الدنيا مع المعصية والإصرار عليها ونقول: الإصرار عليها لأنه لا يلزم منه الوقوع في الذنب أن يحل به ما يكون مكره. قال بعض السلف: من وُسِّعَ عليه دنياه ولم يعلم أنه مُكِرَ به فهو مخدوع عن عقله. وهو كذلك إذا وُسِّعَ عليه دنياه يعني أوتي من المال والجاه ولم يجعله في طاعة الله تعالى ولم يشكرِ الله تعالى بل أقام على المعصية حينئذٍ يأتي الذم له، وأما إذا لم يكن كذلك فلا يُذَمّ أصلًا.
وأما القنوط فهو اليأس من الخير، يقال: قَنَطَ يَقْنِطُ قُنُوطًا، وقَنِطَ يَقْنَطُ يعني فَعِلَ يَفْعَلُ، ويأتي فَعَلَ يَفْعِلُ يعني بكسر النون وفتحها في المضارع، قَنَطَ يَقْنِطُ من باب فَعَلَ يَفْعِلُ قُنُوطًا، وقَنِطَ عَلِمَ يَقْنَطُ يَعْلَمُ، جيء على البابين. القنوط بأن يعتقد أن الله تعالى لا يغفر له. هكذا قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى: القنوط بأن يعتقد بأن الله لا يغفر له إما بكونه إذا تاب لا يَقبل توبته هذا قنوط وهو أشد الخوف، قلنا: الخوف قد يكون مذمومًا، وإما أن يقول نفسه لا تطاوعه على التوبة بل هو مغلوبٌ معها فهو ييأس من توبة نفسه. القنوط هو اليأس من الخير من رحمة الله تعالى، وهذا كما ذكرنا لا يجوز، بل هو كبيرة من الكبائر. ذكر المصنف رحمه الله تعالى آيتين وحديثًا وأثرًا، والأثر له حكم المرفوع كما سيأتي. في الآية الأولى وهي ما جعلها ترجمة للباب وهي قوله تعالى: ( {أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} ) معنى الآية: أن الله تعالى لما ذكر حال أهل القرى المكذبين للرسل بَيَّنَ أن الذي حملهم على ذلك هو الأمن من عذاب الله وعدم الخوف منه، ثُمَّ بَيّن أن ذلك بسبب الجهل والْغِلْظَةِ لله تعالى فأمنوا مكر الله لَمَّا استدرجهم بالسراء والنعم، يعني أمنوا مكره فيما ابتلاهم به من السراء والضراء بأن يكون استدراجًا إذا أنعم الله تعالى على العبد ولم يقم بشكر هذه النعمة حينئذٍ يكون استدراجًا. إذا أنعم على العبد النعم ولم يقم بشكرها، والمراد بشكرها أن يعتقد أنها من عند الله تعالى، ويعترف بذلك بلسانه {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} [الضحى: 11] وأن يجعلها في طاعة الله تعالى بجوارحه حينئذٍ يكون ذلك من كفران النعمة، حينئذٍ إذا أعطاه الله تعالى ومَكَّنَهُ من النعم حينئذٍ يكون ذلك استدرجًا، يعني أَمِنُوا مكره فيما ابتلهم به من السراء والضراء بأن يكون استدراجًا. فقال سبحانه: {أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} [الأعراف: 99] . أي الهالكون، فدلّ على وجوب الخوف من مكر الله، لأنه قال: {فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} يعني الذي خسر، والذي خسر وقع في ماذا؟ وقع في أمرٍ محرم، فدل على أن ضده يكون واجبًا، لأن التحريم هنا تحريمٌ للأمن من مكر الله. إذًا الخوف من مكر الله واجبٌ، والأمن من مكر الله يكون محرمًا، هما متقابلان.