فهرس الكتاب

الصفحة 1414 من 2014

{أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا} أي وقت بياتٍ وهو الليل على أنه منصوبٌ على الظرفية، وبعضهم جَوَّزَ فيه وجهًا آخر {وَهُمْ نائِمُونَ} فالجملة في محل نصب حال، وهذا يدل على كمال الأمن، ما وجهه؟ القائد ينام؟ القائد لا ينام، إذًا {وَهُمْ نائِمُونَ} أراد الله تعالى أن يؤكد أنهم في كمال ليس في الأمن فحسب، وإنما في كمال الأمن من مكر الله تعالى ولذلك في الليل ينامون، وفي النهار ضحوةً يلعبون، وهذا شأن من؟ شأن الآمن، بل الذي بلغ غاية الأمن {أَوَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ} الضحى ضحوة النهار، وجملة {يَلْعَبُونَ} في محل نصبٍ على الحال أي يشتغلون بما لا يعود عليهم من فائدة، وهذا أيضًا يدل على كمال الأمن والرخاء وعدم الضيق، وإلا لذهبوا يطلبون الرزق والعيش وما صاروا في هذا الوقت يلعبون لأنه وقت العمل، وقديمًا كان هذا وقته فقط ويرجع لا يعملون في سائر اليوم، فكونهم يلعبون في هذا الوقت الذي هو وقت كسبٍ دل على أنهم ليسوا في ضيقٍ، يعني عندهم من المال ما يكفيهم، ففي الليل نائمون وفي النهار يلعبون، والاستفهام كما قلنا هنا للتوبيخ والتقريع ... {أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللهِ} . كذلك الاستفهام للتقريع والتوبيخ والإنكار ما هم عليه من أماني ما لا يُؤمن من مكر الله بهم وعقوبته لهم، وفي تكرير الاستفهام قال الشوكاني: أو أمنوا، {أَفَأَمِنَ} .. إلى آخره، تكرير الاستفهام زيادة تقريرٍ لإنكار ما أنكره عليهم، يعني كرر الاستفهام هنا في ثلاث مواضع، كل آية يفتتحها بالاستفهام، وهو للإنكار. إذًا كرر الإنكار عليه ثلاث مرات، هذا يدل على ماذا؟ على شدة ما ذكر. ثم بين حال من أمن مكر الله فقال: {فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} أي الذين أفرطوا في الخسران ووقعوا في وعيده الشديد، وقيل: مكر الله هنا هو استدراجه في النعمة والصحة والأولى حمله على ما هو أعم من ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت