فهرس الكتاب

الصفحة 1428 من 2014

قال ابن القيم رحمه الله تعالى: وهو نصف الإيمان. فإن الإيمان نصفان: نصفٌ صبرٌ، ونصفٌ هو شكرٌ. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ} [البقرة: 153] . أمر بالاستعانة بكلٍّ منهما. وقال جل وعلا: {اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ} [آل عمران: 200] . ... {اصْبِرُواْ} هذا أمرٌ، والأمر يقتضي الوجوب. قوله: {اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ} الاستعانة بالصبر. قوله تعالى: {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللهِ} [النحل: 127] . هذا أمرٌ، والأمر يقتضي الوجوب، والأمر للنبي - صلى الله عليه وسلم - أمرٌ لأمته، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «والصبر ضياء» هذا بيانٌ لفضله. رواه مسلم. وقال - صلى الله عليه وسلم: «ما أُعْطِي أحدٌ عطاء خيرًا وأوسع من الصبر» . رواه البخاري ومسلم. وفي حديثٍ «الصبر نصف الإيمان» . رواه ابن نعيم والبيهقي في (( الشعب ) )كما قال ابن القيم فيما مر: الدين، أو الإيمان نصفان: نصفٌ صبرٌ، ونصفٌ هو شكرٌ. وقال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: وجدنا خير عيشنا بالصبر. يعني: العيش لا يكون خيرًا إلا مع الصبر. رواه البخاري، ولهذا كان الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، الصبر من الإيمان العلاقة بينهما كالعلاقة بين الجسد والرأس، والصبر للإيمان كالرأس للجسد، هل يبقى الجسد بلا رأس؟ الجواب: لا، كذلك لا يبقى إيمانٌ بلا صبرٍ، ولا إيمان لمن لا صبر له، كما أنه لا جسد لمن لا رأس له. وفي الحديث الصحيح «عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحدٍ إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له» إما سراء وإما ضراء، العبد المؤمن متقلب بين هذين الأمر، ولا ثالث لهما، إما سراء حينئذٍ يكون واجبه الشكر، وإما ضراء حينئذٍ يكون واجبه الصبر، وكلٌّ من الشكر والصبر واجبٌ، ولَمَّا كان الله جل وعلا في بديع حكمته ولطيف رحمته قضى أن يبتلي النوع الإنساني بالأوامر والنواهي والمصائب التي قَدَّرَهَا عليهم، من حكمة الله تعالى أنه ابتلى الإنسان من حيث هو إنسان إما بأمرٍ وإما بنهيٍ وإما بمصيبةٍ تَحُلّ عليه، بهذه الأمور حينئذٍ اقتضى أن ينقسم الصبر إلى ثلاثة أنواع:

-صبرٌ على مأمورٍ.

-وصبرٌ عن محظورٍ.

-وصبرٌ على مصيبةٍ. الذي يعنون له بالصبر على أقدار الله تعالى المؤلمة.

أمرهم بالصبر على ذلك لَمَّا ابتلاهم بالأوامر، وابتلاهم بالنواهي، وابتلاهم بالمصائب التي تنزل عليهم حينئذٍ أمرهم بالصبر على ذلك وافترضه عليهم تسليةً لهم وتقويةً على ذلك، ووعدهم عليه الثواب بغير حسابٍ كما قال سبحانه: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: 10] ، {بِغَيْرِ حِسَابٍ} جاءت من الباري جل وعلا لَمَّا كان كذلك تنوع الصبر ثلاثة أنواع:

-صبرٌ على المأمور: وهو صبرٌ على طاعة الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت