-وصبرٌ عن المحظور: وهو صبرٌ عن معصية الله، وهذا هو الصبر على الحكم الشرعي الله عز وجل أمر نبيه بالصبر فقال له: {فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ} [القمر: 48] . وحكم ربك هذا نوعان: حكمٌ شرعي، وحكمٌ كوني. حكمٌ شرعي وهو ما يتعلق بالأوامر والنواهي الشرعية، وحكمٌ كوني وهو ما يتعلق بالكون وما كان شرعًا لا يكون إلا محبوبًا مرضيًا إلى الله تعالى، وما كان كونًا فقد يكون وقد لا يكون. ما كان شرعيًّا قد يُمْتَثَلُ وقد لا يُمْتَثَل، وما كان كونيًّا لا بد من وقوعه.
إذًا الصبر على طاعة الله نوعٌ من الحكم الشرعي، والصبر عن معصية الله نوعٌ من الحكم الشرعي.
النوع الثالث: صبرٌ على المقدور. يعني على المصائب التي تَحُلّ بالعبد، هذا صبرٌ على ما قدره الله تعالى من المصائب، وهذا الصبر على الحكم الكوني. إذًا {فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ} مفردٌ مضاف فيعمّ، يعم ماذا؟ يعمّ الحكمين الحكم الشرعي ودخل تحته نوعان [من نوعي] من أنواع الصبر: صبرٌ على الطاعة، وصبرٌ على المعصية، {فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ} دخل تحته الحكم الكوني حينئذٍ يختص بماذا؟ بالصبر على المصائب.