ويشملها الثلاثة قوله تعالى، أصل كلما جاء الإطلاق الذي ذكره الشارح كلما جاء الإطلاق إلا إذا جاء مقيّدًا حينئذٍ يحمل عليه، كلما جاء الإطلاق بالأمر بالصبر دخلت فيه الأنواع الثلاثة. إذا عرفنا أن هذه دلت عليها الأدلة الصبر على الطاعة، والصبر عن المعصية، والصبر على أقدار الله المؤلمة، كل واحد من هذه الأنواع الثلاثة دل عليها الدليل والنظر الصحيح، حينئذٍ نقول: كلما جاء الأمر مُطلقًا بالصبر شَمِلَ ماذا؟ شمل الأنواع الثلاثة، لكن لا يلزم من شموله للأنواع الثلاثة أن يكون ماذا؟ أن تكون في مرتبة واحدة، ولا يلزم العكس أن لا تكون مرتبتها واحدة أنه إذا جاء الإطلاق بالأمر أنه لا يشملها، واضح هذا؟ فإذا قال تعالى: {وَاصْبِرُ} حينئذٍ نقول: شمل الأنواع الثلاثة، وهل هي على مرتبة واحدة؟ الجواب: لا، هذا التقرير صحيح أم لا؟ نقول: نعم صحيح، إذا جعلنا ثَمَّ تفرقة بين هذه الأنواع الثلاثة نقول: التفرقة لا يدل على أنه إذا جاء إطلاق الأمر أن يحمل على الأنواع الثلاثة، ولذلك جاء الأمر بالصلاة مثلًا أو جاءت أحكام متعلقة بالصلاة فيشمل ماذا؟ الفرض والنفل، أليس كذلك؟ «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» . يشمل الفرض والنفل؟ يشمل الفرض والنفل، هل هما على مرتبة واحدة؟ الجواب: لا، كونه [على مرتبة] ليست على مرتبة واحدة لا يلزم حمل اللفظ على إطلاقه، وهنا كذلك، ويشملها قوله تعالى: {وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِمْ} [الرعد: 22] . {صَبَرُواْ ابْتِغَاء} صبروا على ماذا؟ أطلق، ومعلوم أن القاعدة هنا أن حذف المتعلِّق [نعم] حذف المتعلق يُؤذن بعموم الحكم، يُؤذن يعني يشير ويُعْلِم أن الحكم عام. قال تعالى: {وَالَّذِينَ صَبَرُواْ} . عرفنا صبروا على ماذا؟ على الطاعة، عن المعصية، على أقدار الله، أَطْلَقَ ما قيّد، لو قال: صبروا على الطاعة. قلنا: الحكم خاص هنا بالنوع الأول، لكن لَمَّا أطلق قلنا: المتعلّق محذوف، وإذا حُذِفَ المتعلِّق دل على عموم الحكم، وقوله: {الَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} . صبروا على ماذا؟ كذلك أطلق حذف المتعلّق حينئذٍ يعم الأنواع الثلاثة، ولَمَّا كان الصبر لا يحصل إلا بالله تعالى كما قال سبحانه: {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللهِ} [النحل: 127] . لا صبر إلا بالله، أرشد تبارك وتعالى إلى الجمع بينهما وقال: {وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا} [الطور: 48] . لَمّا قال: {وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ} . وعرفنا أن الحكم على نوعين دل هذا النص على ماذا؟ على أنه شمل الأنواع الثلاثة، حينئذٍ قوله: {وَالَّذِينَ صَبَرُواْ} . شمل الأنواع الثلاثة بالمفهوم لا بالمنطوق. فقوله تعالى: {وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ} . شمل الأنواع الثلاثة بالمنطوق لا بالمفهوم، واضح؟
لأنه نص عليه قال: {لِحُكْمِ رَبِّكَ} . والحكم حكمان:
شرعي ودخل فيه نوعان.
وكوني ودخل فيه نوع واحد.