فهرس الكتاب

الصفحة 1434 من 2014

وقول المصنف رحمه الله تعالى: (من الإيمان بالله الصبر على أقدار الله) . خرج قوله: (الصبر على أقدار الله) . (على أقدار الله) هذا قيْد خرج به ماذا؟ الصبر على الطاعة والصبر عن المعصية، فليسا داخلين معنا هنا، أليس كذلك؟ حينئذٍ خص نوعًا فرتب الحكم عليه، خصّه المصنف لماذا؟ قال في (( القول المفيد ) ): لأنه مما يتعلق بتوحيد الربوبية، لأن

تدبير الخلق والتقدير عليه من مقتضيات ربوبية الله تعالى. حينئذٍ خصه دون غيره.

وقال ابن السعدي رحمه الله تعالى: خُصّ بالذكر لشدة الحاجة إلى معرفته والعمل به. وهذا أقرب والله أعلم، بمعنى أن المصنف هنا لم يُرِدْ أن الصبر على الطاعة ليس من الإيمان، أو الصبر عن المعصية ليس من الإيمان، وإن كان الصبر على الأقدار قد يُورد شيئًا مما يتعلق بالنوعين الآخرين لكن سيأتي في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، لكن قد تغفل النفس عن الصبر على المصيبة، فيفعل الطاعة ويترك المعصية، هو يستحضر ماذا؟ الصبر على كل منهما، لكن هذا النوع الثالث يحتاج إلى تنصيص، حينئذٍ يكون الباب المراد به الأنواع الثلاثة، لكن نَصّ على نوعٍ لشدة الحاجة إليه، وأما النوعان الآخران لم ينص عليه ولا يلزم من ذلك أن لا يكون مرادًا من الباب، لكن للعلم به ولأنه مُسَلم عند الكل لم ينص عليه، وذِكْر الشيء للحاجة إليه نقول: هذا مما جاء به الشرع في الكتاب والسنة، فقد ينص على الشيء ويترك بقيته، ومر معنا ( «ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان» ) قلنا: هذا لا يلزم منه، لكن هذه الأشياء تعتبر أساسًا، وإلا ثَمَّ أشياء أخر تزيد على العشر والعشرين مما تورث حلاوة الإيمان، لماذا خص هذه الثلاث؟ لمزيد عناية، لِمَ خصّ هنا هذا النوع؟ لمزيد عناية، لأن النفس تغفل بالفعل لو نظر الإنسان في نفسه قد يستحضر الصبر على الطاعة والصبر عن المعصية، لكن الصبر على المصيبة قد ينسى أصلًا أن ثَمَّ صبرًا يحتاجه في هذا المقام، حينئذٍ قال: خُصّ بالذكر لشدة الحاجة إلى معرفته والعمل به. فإن العبد متى علم أن المصيبة بإذن الله، وأن الله أتم الحكمة في تقديرها وله النعمة السابغة في تقديرها على العبد رَضِيَ بقضاء الله وسلم لأمره، وصبر على المكاره تقربًا إلى الله ورجاءً لثوابه وخوفًا من عقابه، واغتنامًا لأفضل الأخلاق فاطمأن قلبه وقوي إيمانه وتوحيده.

إذًا النص هنا على هذا النوع ليس المراد به أن النوعين الآخرين ليسا من الإيمان، لا، وإنما لكونهما معلومين، ولذلك قال: الصبر على طاعة الله، والصبر عن معصيته فهو ظاهر لكل أحد. يستحضره المسلم في نفسه ويعلم أنه لا بد من الصبر، لكن إذا جاءت المصيبة قد ينسى أنها أصلًا من عند الله يظنها من زيد هو الذي أساء إليه، ومر معنا ذلك، حينئذٍ قد يُسند هذه المصيبة وهذا العيب أو هذا النقص إلى هذا المحسوس المخلوق فينسى أنها من عند الله تعالى فيحتاج إلى تذكير بشيئين:

-أن هذه المصيبة من عند الله تعالى، هو الذي قدرها وكتبها.

-ثم يحتاج إلى أمر ثان ألا وهو الصبر على أقدار الله تعالى، فلشدة الغفلة عن هذا النوع وعن الْمُسَبِّبِ الحقيقي للمصائب احتاج المصنف رحمه الله تعالى أن يُنَبِّه على ذلك، ولذلك قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت