فهرس الكتاب

الصفحة 1436 من 2014

فلذاك نرضا بالقضاء ونسخط الـ ... مقضي حين يكون بالعصيانِ

القضاء والمقضي، القدر والمقدور، القضاء وصف الله تعالى فعل من أفعاله، والقدر وصف لله تعالى وفعل من أفعاله، ووجب التسليم والرضا بهما، وأما المقضي والمقدور فهذا على التفصيل المذكور، قد يكون طاعات، وقد يكون معاصي، إن كان طاعات وجب الرضا، وإن كانت معاصي فلا يجوز الرضا.

(باب من الإيمان بالله الصبر على أقدار الله) ذكر المصنف آية وأربعة أحاديث وأثرًا.

قال رحمه الله تعالى: (وقَوْلِ الله تعالى) أو (وقَوْلُ الله تعالى: {وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [التغابن: 11] ) . ( {يَهْدِ قَلْبَهُ} ) الآية أكمل الآية ( {وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} ) أول الآية {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [التغابن: 11] {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا} ما، ألا، ومصيبة نكرة في سياق النفي فتعمّ، ودخلت عليها (من) حينئذٍ كل مصيبة فهي بأمر الله تعالى. وأراد بالأمر هنا الأمر الكوني، بمعنى أنها مخلوقة لله تعالى، وأرادها وشاءها جل وعلا، حينئذٍ لَزِمَ من ذلك الإيمان ( {وَمَن يُؤْمِن} ) بتلك المصيبة حينئذٍ ( {يَهْدِ قَلْبَه ُ} ) ،أول الآية: {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} أخبر تعالى أنه ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في الأنفس لأنه ماذا؟ أطلق من مصيبة، والمصيبة قد تكون في النفس، وقد تكون في الولد، وقد تكون في المال، وقد تكون في البيت .. إلى آخره، أطلق مصيبة، حينئذٍ مصيبة في نفسك في الأرض، في المال، في الولد يعم أو لا؟ نقول: يعم. وجهه أنه نكرة في سياق النفي حينئذٍ يفيد العموم ودخلت عليه (من) فهي أصل في العموم، فكل ما يتعلق العبد سواء كانت متصلة أو منفصلة فهي بأمر الله تعالى، ولذلك قال: {إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} أي بقدره، وأمره كما قال في آية أخرى: {إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا} [الحديد: 22] الكتاب اللوح، {إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} .

قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في قوله: {إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} أي إلا بأمر الله، وأمر الله قد يكون شرعيًّا وقد يكون كونيًّا، ثَمَّ ألفاظ عدَّها ابن القيم رحمه الله تعالى تنقسم لهذين القسمين، قد يكون شرعيًّا وقد يكون أمرًا كونيًّا، الأمر الشرعي يتعلق بالإيجاب والاستحباب، والكوني يتعلق بماذا؟ ما أراده في الكون. الشرعي لا بد أن يكون محبوبًا مرضيًّا، لا يأمر إلا بما أحبّه ورضيه، وأما الكوني فلا يلزم منه ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت