فهرس الكتاب

الصفحة 1437 من 2014

إذًا قال ابن عباس: {إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} إلا بأمر الله. يعني عن قدره ومشيئته وإرادته الكونية القدرية وحكمته التامة. فبين أن بيانًا عامًّا أن هذه المصائب التي تَحُلُّ بالعباد إنما هي بأمر الله تعالى الكوني. ثم بيّن ما يترتب من حيث القبول والعدم، لأنه قد ماذا؟ إذا حصلت المصائب إذًا قد يرضى وقد لا يرضى، قد يصبر وقد يتسخَّط،، حينئذٍ المؤمن له حال، وغير المؤمن له حال، بل المؤمن الكامل الإيمان له حال، وضعيف الإيمان له حال أخرى، فلما اختلفت الأحوال بيَّن جل وعلا، فقال سبحانه: ( {وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ} ) ، ( {يُؤْمِن} ) الإيمان هنا مراد به نوع خاص، وهو الإيمان بقدر الله تعالى، إذًا الإيمان في الشرع الأصل أنه إذا أُطلق انصرف إلى العموم، لكن في هذا الموضع فسَّره أكثر أهل العلم بمن كان على منهج صحيح في مسائل القدر، فسَّروه بماذا؟ بأنه إيمان خاص، وأراد به الإيمان بقدر الله تعالى. بدليل ماذا؟ بدليل السياق، يعني ما قبل الآية وما بعدها. ( {وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ} ) فالمراد بالإيمان هنا الإيمان بقدر الله تعالى، ( {وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ} ) أي ومن أصابته مصيبة فعلم أنها من قضاء الله وقدره فصبر واحتسب، لا بد من هذا القيد، فصبر واحتسب واستسلم لقضاء الله هدى الله قلبه، التي هي أصل كل سعادة، الهداية هداية القلب، يعني السعادة والطمأنينة والقناعة والاستسلام لله عز وجل، قل ما شئت من هذه العبارات، فالمراد بهدى الله قلبه، المراد بهداية القلب هنا الطمأنينة وما شاكلها، هذا المراد به، فالطمأنينة والهداية القلبية التي هي أصل كل سعادة وخير في الدنيا والآخرة، وعوَّضَهُ عما فاته من الدنيا هُدًى في قلبه، ويقينًا صادقًا، هذا هو الأصل فيه، فيكون التعويض بماذا؟ قد يكون بشيء آخر، أصيب بمصيبة فينهدم داره بيته، ويعوِّضه دارًا أخرى، قد يكون ذلك، لكن الأهم من ذلك أن يكون التعويض ما يتعلق بدينه، وقد يُخلف عليه أيضًا في الدنيا ما كان أخذ منه، وليس بلازم، لكنه قد يحصل ذلك، أو خيرًا منه مثله أو خيرًا منه، لكن الأصل الذي وعد به في هذه الآية قال ماذا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت