فهرس الكتاب

الصفحة 1439 من 2014

قوله: (هو الرجل تصيبه المصيبة) هذا تفسير للإيمان المذكور في الآية، أراد أن يُفسر الإيمان ما المراد به، ففسَّره بما ذُكِرَ. قال: ( {وَمَن يُؤْمِن} ) كيف يؤمن بالله؟ قال: (الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلم) هذا معنى ماذا؟ ( {يُؤْمِن بِاللَّهِ} ) ، ولذلك قلنا: الإيمان المراد به إيمان خاص، فلم يفسّره بما مر معنا، وهذا لا إشكال فيه، ليس فيه إشكال، ولا يكون مقيِّدًا، كلما جاء وقت الإيمان قلنا: هذا مفسر هنا خاص، حينئذٍ يقيد به؟ لا، هذا ليس بفقهٍ. قوله: (هو الرجل تصيبه المصيبة) إلى آخره، وهذا تفسير للإيمان المذكور في الآية، لكنه تفسير باللازم، إذ هو لازم للإيمان الراسخ في القلب، وهذا تفسير صحيح، لماذا؟ لأنه إذا آمن بالله الإيمان العام لَزِمَ من ذلك الإيمان بقضاء الله وقدره، وإلا ما صح منه الإيمان لو آمن بكل ما جاء به الشرع ولم يؤمن بقضاء الله وقدره خيره وشره، مؤمن؟ ليس بمؤمن. إذًا هو يعتبر من تفسيرٍ باللازم وهذا لا إشكال فيه وحينئذٍ نقول: الظاهر الذي يدل عليه اللفظ هو ما ذكرناه بأن المراد هنا بماذا؟ بالإيمان هو الخاص، الإيمان هو الإيمان الخاص، وكون علقمة يفسّره بقوله: (هو الرجل تصيبه المصيبة) نقول: أراد بيان أن الإيمان في أصله إنما يحمل على الإيمان العام، لكن من لازمه الإيمان بقضاء الله وقدره، وهذا هو المراد هنا في هذا الموضع، لأن من آمن بالله علم أن التقدير من الله فيرضى ويُسَلِّم، فالإيمان بالقضاء والقدر لازمٌ لذلك، لأنه لم ينص على القضاء والقدر وإنما نص على ماذا؟ على الإيمان، والإيمان له حقيقة شرعية ومعلوم أنه في لسان العرب يُطلق الملزوم ويراد به اللازم، أو يطلق اللازم ويراد به الملزوم، فيفسر باللازم دون الملزوم، أو بالملزوم دون اللازم، كما يطلق الكل ويراد به الجزء، أو يطلق الجزء ويراد به الكل، وهو استعمال صحيحٌ ثابت في لسان العرب، وهو كذلك موجودٌ في القرآن.

فيه دليلٌ على أن الأعمال من مسمى الإيمان، وهو كذلك لأنه قال ماذا؟ (تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله، فيرضى ويسلم) أراد ماذا؟ العمل القلبي داخل في مسمى الإيمان وجاء في تفسير سعيد بن جبير أنه يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون. عَمِلَ بلسانه، وهو كذلك داخل في النص حينئذٍ يكون العمل داخلًا في مسمّى الإيمان، وإن لم يكن العمل المراد به هنا العمل الظاهر إلا إذا قيل بأن المراد به الكفّ، والكفّ عملٌ لأنه سيكفّ عن التشكي والتسخط وهذا كفّ بالقلب وكفّ باللسان وكفٌّ بالجوارح والأركان، حينئذٍ يكون داخلًا في مسمى العمل بالاعتبار ولا إشكال فيه.

فيه دليل على أن الأعمال من مسمى الإيمان.

وفيها - في الآية - أن الصبر سببٌ لهداية القلوب أو لا؟ الصبر سببٌ لهداية القلوب، وأنها من ثواب الصابر يعني يصبر، ما ثوابه؟ قال: {بِغَيْرِ حِسَابٍ} ، ومن ذلك هداية القلب هداية تامة، يعني من ثواب الحسنة الحسنة بعدها.

وفيها إثبات القدر، وهو كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت