قوله: ( «بهم» ) باب معنى (من) يعني منهم أو بمعنى (في) فيهم كلاهما جائز، لو قال فيهم معناه الظرفية فهو حسن، فهو أحسن. قوله: ( «اثنتان في الناس هما» ) أي الاثنتان ( «بهم» ) أي من الناس أو في الناس ( «كفر» ) أي فيهم كفرٌ، يعني ما سيذكره يعتبر من خصال الكفار، هذا الذي عناه، ( «اثنتان في الناس هما» ) فيهم ( «كفر» ) يعني هي من خصال أهل الكفر، فإذا فعلها المسلم حينئذٍ نقول: فعل ما فعله الكافر، ولا يلزم من ذلك أن يكون خارجًا من الملة، يعني هذا الكفر الذي جاء مُنَكَّرًا في الإثبات هنا لا يدل على أنه ينقل عن الملة، ولذلك نَكَّرَه كما قال ابن تيمية رحمه الله تعالى، وهي قاعدة صحيحة ثابتة أن الكفر إذا جاء محلى بـ (أل) فـ (أل) محمولة على الحقيقة، على الكمال، فإذا قيل: الكفر المراد به الكمال بمعنى أنه ناقل عن الملة، وإذا جاء كفر حينئذٍ نكرة، والنكرة تدل على الأصل بشرط ألا يكون في النفي، ولذلك يقيِّده يعني يقول ابن تيمية: كفر في الإثبات. جاء منكرًا في الإثبات، أما إذا جاء في النفي فيعم، النكرة في سياق النفي، وأما إذا جاء في الإثبات فحينئذٍ نقول: النكرة لا تدل على الكمال. حينئذٍ يكون الكفر هنا مفسر بماذا؟ كفر دون كفر، فإذا جاء بـ (أل) حُمِلَ على العموم الكفر الكامل المخرج من الملة، فقوله: ( «كفر» ) . أي فيهم كفر. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: أي هاتان الخصلتان هما كفر قائم بالناس. فنفس الخصلتين كفرٌ حيث كانتا من أعمال الكفار. يعني جاء الوصف هنا من أي حيثية؟ من كون هاتين الخصلتين من صفات الكفار، فبعض الأفعال لا تليق إلا بالمؤمن، وبعض الأفعال لا تليق إلا بالكافر، وبعض الأفعال لا تليق إلا بالمنافق، فإذا فعل المؤمن ما كان من صفات المنافقين قيل: فيه نفاق، وإذا فعل شيئًا من صفات الكافرين قيل فيه كفر، لكن لا يلزم النفاق الكامل، ولا يلزم الكفر الكامل. هذا الذي عناه. فنفس الخصلتين كفر حيث كانتا من أعمال الكفار، وهما قائمتان بالناس المسلمين المؤمنين، لكن ليس من قام به شعبة من شعب الكفر يصير كافرًا الكفر المطلق، لا يلزم من ذلك أن يكون ماذا؟ أن يكون كافرًا خارجًا من الملة، وهذا الذي عناه بالكفر المطلق يعني الكامل التام حينئذٍ يكون خارجًا من الملة. حتى تقوم به حقيقة الكفر. الذي هو نقيض الإيمان، فالكفر له حقيقة، والإيمان له حقيقة، الكفر في الكافرين له شُعب، هذه تتفاوت الشعب منها ما يخرج من الملة، ومنها ما لا يخرج من الملة، كذلك الإيمان له شُعب منها ما يُدخل في الملة، ومنها ما لا يُدخل، لو قال: لا إله إلا الله محمد رسول الله، واعتقد معناها، نقول: أتى بشعبة من شُعب الإيمان وأدخلته في الإيمان، لو كان كافرًا ووقع منه حياء وشجاعة وكرم وإعانة للمستضعفين، نقول: قام به من شعب الإيمان، تنقله للإيمان؟ الجواب: لا.