فهرس الكتاب

الصفحة 1442 من 2014

كذلك الشأن في الكفر، فشُعب الكفر ليست على مرتبة واحدة فقد يفعل بعض ما يفعله الكفار كالنياحة، وهي من أعمال الجاهلية أهل الكفر، فتنوح المرأة النائحة كفرت بالله لا، لكن قد يسجد للصنم هذا شُعبة من شُعب الكفر مخرجة من الملة؟ نعم مخرجة من الملة، فشعب الإيمان على مراتب، وشُعب الكفر على مراتب منها ما يدخل في الإيمان ومنها ما لا يُدخل، ومنها ما يخرج من الإيمان، ومنها لا يخرج - انتبه لهذا - فليست على مرتبة واحدة، فقوله رحمه الله تعالى - وهذا من المسائل المهمة هنا: ليس من قام به شعبة من شعب الكفر يصير كافرًا كفرًا مطلقًا. هذا فيها تقييد. عنى باعتبار السياق لأنه يتكلم عن الطعن في النسب، والنياحة على الميت، وهذه الشعب إذا قامت بالمؤمن لا تخرجه، لكن ليس المراد ماذا؟ أن كل شعبة لا تخرج؟ لا. من الشعب ما تخرج مباشرة ولا يُعذر بجهل فيها البتة، أليس كذلك؟ - فانتبه لهذا -. قال: كما أنه ليس من قام به شعبة من شعب الإيمان يصير مؤمنًا حتى يقوم به أصل الإيمان حقيقة الإيمان. وفرق بين الكفر المعرف بالام - يعني اللام التي للحقيقة هذه التي عناها - كما في قوله - صلى الله عليه وسلم: «ليس بين العبد وبين الكفر أو الشرك إلا ترك الصلاة» . وهذا واضح بين نصنا واضح، ولا أدري لماذا يختلف أهل العلم؟ النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ليس بين العبد وبين الكفر» . ثم في رواية سواء كان التردد من الناقل أو من بعده من الصحابة «أو الشرك» . وحلَّى الكفر هنا بـ (أل) وباستقراء النصوص أن الكفر إذا جاء محلى بـ (أل) فالمراد به الأكبر، حينئذٍ تارك الصلاة يُعتبر ماذا؟ يُعتبر كافرًا كفرًا أكبر، وأطلق النص قال: «إلا ترك الصلاة» . حينئذٍ يصدق ترك الصلاة بماذا؟ بفرض واحد، ولا نحتاج أن نقول: هو الذي يترك ويخلي أو يفعل ويفعل. لأن هذا لا ينضبط، وإذا كان كذلك فالأصل الذي دل عليه النص هو ما ذكرناه بأنه إذا ترك فرضًا واحدًا بغير عذرٍ شرعي كجمع ونحوه حينئذٍ يُعتبر كافرًا مرتدًا عن الإسلام، وهذا إجماع الصحابة على ذلك، نُقِلَ وصحَّ عن عشرة من الصحابة أنهم أطلقوا أن تارك الصلاة يعتبر كافرًا، والغريب أن الفقهاء لو نُقِل عن صحابي واحد قول ولا يُعلم له مخالف لقالوا: هذا إجماع. وهذا في عديد من المسائل، ويُنقل عن عشرة من الصحابة: من لم يصلّ فهو كافر. هكذا قال معاذ، وعليٌّ، وعمر رضي الله عنه صحّ عنه: لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة. بعضهم يقول: لا حظ كامل. وهذا من غرائب الفقه. لا حظ كامل هذا تأتي في نصوص الشرع يا مسكين ليست في نصوص ما يُنقل عن الصحابة أو غيرهم، هذا القواعد لا تُطبق على أقوال الصحابة أنه أراد كذا وأراد ... ، لا إنما تطبق على الشرع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت