لا حظ في الإسلام ليس له نصيب لمن ترك الصلاة، هذا يدل على أنه ماذا؟ على أنه كفر أكبر، إذًا (أل) دلت على أن المراد به ماذا؟ الكفر المطلق، وهذا واضح، وبين كَفْرٍ أو كَفَرَ مثلًا منكرٌ في الإثبات، لقد كفر الأصل فيه أنه ماذا؟ أنه كفر دون كفر إلا إذا عُلِّق به شيئًا آخر {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ} [المائدة: 73] كفر دون كفر؟ لا، انتبه، فذلك يقتضي التشديد والتهويل والزجر.
قوله: ( «الطعن في النسب» ) أي عيبها، ويدخل فيه أن يُقال هذا ليس ابن فلان مع ثبوت نسبه في ظاهر الشرع، أو ليس بنو فلان من بني فلان مع انتسابهم إليه، وهذا مع عدم وجود دلائل ظاهرة، أو حكم شرعيّ بنفي فلا يجوز الطعن بمستور يعني بمستور النسب ولا بمجهول، فإن الناس مأمونون على أنسابهم، أما إذا كان ذلك لبيان النسب وإثباته وترجيعه إلى أصله فهذا لا يدخل في هذا الوعيد، ومر معنا تفصيله.
( «والنياحة على الميت» ) أي رفع الصوت بالندب بتعديد شمائله يعني الميت، فتعدد فضائل الميت ومحاسنه والتوجع والتفجع لِمَا فيه من التسخط على قدر الله المنافي للصبر، كقول النائحة: وا عضداه، وا ناصراه، ونحو ذلك. والشاهد فيه قوله: ( «والنياحة على الميت» ) لأنها تنافي ماذا؟ تنافي الصبر.
وفيه تحريم الجزع المنافي لكمال التوحيد.
وفيه دليل على وجوب الصبر لأن النائحة بفعلها نافت الصبر، أليس كذلك؟ حَرُم فعل النائحة لِمَا فيه من التسخط، دل على ماذا؟ على وجود ضده، لَمَّا حرَّم النياحة، وضد النياحة ماذا؟ الصبر، لأن النياحة تسخط، والصبر كفّ حبس النفس، إذًا حرَّم النياحة فدلّ على وجوب الصبر، الدلالة نوعها هنا؟ الالتزام [نعم، أحسنت] دلالة التزامية، لأنها ليست تضمن ولا مطابقة، وإنما بشيء خارج عن معناه لازم له، وهذا ما دام حرَّم هذا، إذًا نقيضه وضده يكون واجبًا وهو الصبر، فالجزع محرّم، والنياحة محرمة، والتسخط محرم، كلها شيء واحد، دل ذلك التحريم على وجوب الصبر، وهو واضح. فإذا حَرُمَت دل على وجوبه.
وفيه أن من الكفر ما لا ينقل عن الملة.
واعلم أن الناس حال المصيبة على أربع مراتب، يعني إذا نزلت المصيبة فلا يخلو حال الناس من واحد مما سيأتي ذكره:
الأول، أو الحال الأولى، أو المرتبة الأولى: التسخط، وهذا واضح، أنه منافٍ للصبر، فهو منافٍ لكمال التوحيد الواجب، بل قد يكون كفرًا مخرجًا من الملة. التسخط وهو إما أن يكون بالقلب بأن يسخط على ربّه ويغضب على قدر الله، وقد يُؤدي إلى الكفر، وقد يكون باللسان، كالدعاء بالويل والثبور ونحو ذلك، وقد يكون بالجوارج كلطم الخدود، ونحو ذلك، وهذا كله يعتبر من التسخط بالجوارح، إذًا التسخط يكون بالقلب، ويكون باللسان، ويكون بالجوارح وأركان.
الثاني: الصبر. فلا يسخط وإن كرهه، لكنه يتحمل، وإيمانه يمنعه عن التسخط، بقلبه ولسانه وجوارحه. وليس وقوعه وعدمه عنده سواء، يعني إذا صبر لا يستوي عنده الأمران، بمعنى ماذا؟ أن عدم وجود المصيبة أحبّ إليه، لكنه يصبر، ولا يتسخط، وقد يكون كارهًا يكره هذا المرض، لكن لا يعترض، وهذا يمكن أن يقع ولا يجتمع.