فهرس الكتاب

الصفحة 1444 من 2014

الثالث: الرضا. وهو أن يكون الأمران عنده سواء بالنسبة لقضاء الله وقدره، وإن كان قد يحزن من المصيبة، يعني حلّ به المرض أو لا، ما دام أنه من فعل الله تعالى فرَضِيَ وسلَّم.

الرابع: الشكر. وهو أعلى المراتب، وهو أن يشكر الله على ما أصابه من المصيبة، الشكر، وهذه درجة عالية.

مناسبة الحديث للباب:

فيه دليل على تحريم النياحة لِمَا فيها من السخط على المقدور، وعدم التصبر، حيث أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سيستمر في الناس خصلتان من خصال الكفر لا يسلم منهما إلا من سلَّمه الله: الطعن في النسب، عيب الناس في أنسابهم وتنقصها سواء كان باللسان أو بغيره. مر معنا ذلك.

الثاني: رفع الصوت عند المصيبة تسخطًا على قدر الله تعالى.

وقال المصنف: (ولهما) أي البخاري ومسلم (عن ابن مسعود مرفوعًا) إلى النبي - صلى الله عليه وسلم: ( «ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية» ) . (ولهما) الحديث في الصحيحين، ( «ليس منا» ) هذا من نصوص الوعيد، وقد جاء عن سفيان الثوري وأحمد وغيره من السلف كراهية تأويلها. يعني لا تتكلم قل: ( «ليس منا» ) كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -، لأن ظاهرها ماذا؟ ظاهرها النفي له، تخويف أو تهديد، حينئذٍ تبقى على ظاهرها، لا تقل: ليس على سنتي، ولا طريقتنا، وإنما تقول: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: ( «ليس منا» ) . فاحذر أن هذه المعصية تؤدي بك إلى أن تخرج من الملة، فلا تدري، حينئذٍ يبقى على ظاهرها، ولذلك كره سفيان الثوري وأحمد وكثير من السلف، وأن هذه النصوص تبقى على ظاهرها، فكراهة تأويلها وسبب ذلك ليكون أوقع في النفوس وأبلغ في الزجر، وهو كذلك. وقيل بالتأويل. لكن التأويل هذا نحتاجه عند تقرير المسائل، لأنه سيأتي خارجيّ يدَّعي أم مرتكب الكبيرة أنه خارج من الملة، فيقول: النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للنائحة ليست منا، ليست من المسلمين خارج كفرت بالله. فنحتاج إلى ماذا؟ إلى الجواب لا بد من جوابٍ. هو قطعًا أن المذكور بظاهره ابتداء ليس مخرجًا له من الملة، فمجرد الطعن في النسب ليس كفرًا، لو قلنا: بأنه كفر كفرنا بالمعصية التي لا تكون كفرًا، لو قلنا: النياحة أنها مخرجة من الملة لكفرنا بالمعصية التي ليست بكفر، حينئذٍ وقعنا في إشكال مخالف للأصول عندنا أصول معتمدة أن المعصية لا تؤدي إلى الكفر، هذا في أصله، المعصية المراد بها ماذا؟ التي لا تصل إلى حدّ الكفر، وأما المعاصي التي هي كفر هذا لا إشكال فيه، حينئذٍ كيف نأولها؟ نقول: ليس من سنتنا، ليس من أهل سنتنا وطريقتنا. ليس على منهج النبي - صلى الله عليه وسلم - لأن الفاعل لذلك ارتكب محرمًا وترك واجبًا فنقص ونزل درجته، وليس المراد إخراجه من الإسلام، بل المراد المبالغة في الردع عن الوقوع في ذلك، إذ فاعل ذلك ليس من المؤمنين الذين قاموا بواجبات الإيمان ( «ليس منا» ) ليس من المؤمنين الكمل، بل وقع في معصية، ولا شك أن الإيمان ينقص بماذا؟ بالمعصية

إيماننا يزيد بالطاعات ... ونقصه يكون بالزلات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت