إذًا وقع في معصية فنقص، إذًا ليس منا، ليس بالدرجة العليا، وبهذا يكون الجواب جيدًا، لكن في أصله إذا خاطبنا العامة على جهة الخصوص حينئذٍ نقول: ( «ليس منا» ) على ظاهره فيبقى.
قوله: ( «من ضرب الخدود» ) أي من أجل المعصية، ليس كل ضرب للخد يكون داخلًا في النص، إنما أراد به ماذا؟ نوعًا خاصًّا ( «من ضرب الخدود» ) من أجل المصيبة.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: خُصَّ الخدّ بذلك لكونه الغالب. يعني ضرب خدّه، طيب ضرب جبهته داخلٌ أو لا؟ ضرب رأسه؟ داخل قطعًا، إذًا لماذا الخدّ؟ لكونه غالبًا، واضح، إذًا هذا من باب ذكر الحكم بالأخص فيستدل به على الأعم، خُصَّ الخدّ بذلك لكونه الغالب وإلا فضرب بقية الوجه مثله، بل لو ضرب غير الوجه كالصدر فكما لو ضرب الخدّ، الحكم سيّان. أي موضع يضربه لأجل المصيبة فهو داخل، فيدخل في معنى ضرب الخدّ إذ الكل جزع منافٍ للصبر فيُحرم، وذلك ينافي كمال الإيمان الواجب.
إذًا قوله: ( «ليس منا من ضرب الخدود» ) أراد به من ضرب به شيئًا من جسده لأجل المصيبة، تجزُّعًا وتسخُّطًا حينئذٍ يكون منافيًا للصبر، وأما لو ضربه لشيء آخر لا لأجل المصيبة ولا لأجل التسخط حينئذٍ له حكمه، بمعني أنه قد يجوز وقد يكون .. ، ضرب الوجه منهي عنه لكن لو ضرب صدره ضربة تؤدي إلى مرضه مثلًا، حينئذٍ نقول: هذا قد يكون مكروهًا أو محرمًا، فيُنظر فيه.
قال: ( «وشق الجيوب» ) . جمع جيبٍ وهو الذي يدخل الرأس من الثوب، يُسمَّى جيبًا هذا الذي يدخل الرأس منه يُسمى جيبًا، خلاف ما اعتاده الناس هذا ليس بجيب، وشقُّها تمزيقها حُزنًا على الميت، كذلك مقيّدة لأجل المصيبة، وذلك من عادة الجاهلية، وفتح بعضه كفتح كله خلافًا لِمَا قاله ابن حجر رحمه الله تعالى.