فهرس الكتاب

الصفحة 1449 من 2014

قوله: ( «إذا أراد الله بعبده الخير» ) . الله تعالى خالق الخير، وخالق الشرّ، وذكر الخير وسكت على الشر هل هو ليس مرادًا أم أنه لَمَّا كان ينبني عليه من الخير باعتبار الثمار سُمِّيَ خيرًا، فدخل فيه، ( «إذا أراد الله بعبده الخير» ) ابتداءً أو انتهاءً، انتهاءً المراد به ماذا؟ ما يكون شرًّا، ثم يؤول به إلى الخير «والشر ليس إليك» . ( «إذا أراد الله بعبده الخير» ) الله تعالى يريد بعبده الخير والشرّ، أليس كذلك؟ ليس خارج عن إرادته البتة، ولكن الشرّ المراد لله تعالى ليس مرادًا لذاته، لقوله - صلى الله عليه وسلم: «والشر ليس إليك» . فيريد الله الشر لحكمة تترتب عليه فصار خيرًا باعتبار ما يتضمنه من الحكمة. إذًا ( «إذا أراد الله بعبده الخير» ) سواء كان الخير ابتداء أو في ظاهره شرٌّ وترتب عليه من الخير ما الله به عليم ( «عجل له» ) . هذا جواب الشرط إذا أراد ( «عجل له» ) بالعقوبة في الدنيا، العقوبة، والمعاقبة والعقاب يختص بالعذاب، عَجَّل له بالعقوبة في الدنيا يعني عاقبه، لأن العقوبة قد تكون في الدنيا، كل ذنب يفعله المؤمن، وكذلك الكافر قد يُعاقب عليه في الدنيا، وقد يعاقب عليه في الآخرة، وقد يُجمع له بينهما، يكون ثَمَّ جزء منها في الدنيا وثَمَّ ما يكون في الآخرة ( «إذا أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة» ) بتمامها، حينئذٍ يستوفي منه ما يكون له يوم القيامة، فإذا جاءهم يوم القيامة حينئذٍ جاء طاهرًا مُطَهَّرًا، وهذا خير للمؤمن، لا شك فيه، وإن كانت العقوبة في ظاهرها ماذا؟ أنها شرّ وليست بخير فيصاب بمرض يصاب ببلاء، يُصبّ عليه من البلاء وفيما هو ظاهر له أنه شرّ، ولكن العاقبة تكون له حميدة ( «عجل له العقوبة في الدنيا» ) أي بصبّ البلاء والمصائب عليه جزاءً لِمَا فرط من الذنوب منه، فيخرج منها وليس عليه ذنب يُوافي به يوم القيامة كما يُعلم من مقابله الآتي، ومن فعل ذلك به فقد أعظم اللطف به، فيُكَفَّر عن المؤمن بكل ما يلحقه في دنياه حتى يموت على طهارة من دنسه، وهذه رحمة ولطف من الله تعالى بعبده ألا يخرج من الدنيا وعليه شيء البتة، ولكن لا تكون العقوبة هنا بالحسنات، لو كانت بالحسنات لكان استدراجًا كما قلنا بالأمس، لو كان يعصي ويُنعم عليه هذا استدراج، هذا مكر من الله تعالى، هذا دليل على شرٍّ، ولكن إذا كان لا يعصي وتحل به العقوبات هذا خير محض. وفي الحديث «ولا يزال البلاء بالعبد» . «لا يزال» يعني مستمرًا «ولا يزال البلاء بالعبد حتى يمشي على الأرض وليس عليه خطيئة» . وفي المسند وغيره من حديث أبي هريرة مرفوعًا: «لا يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في جسده، وماله، وفي ولده حتى يلقى الله وما عليه خطيئة» . هنا ذكر محالًا ثلاثة قال: «في جسده» . يعني بالأمراض ونحوها، «وماله» نقص تلف ذهاب خسارة «وولده» بموتٍ أو مرض أو نحو ذلك. وبقي ماذا؟ الدين، قد تكون العقوبة في الدين، وقد تكون في أمر من أمور الدنيا، حينئذٍ إذا كان يفعل المعصية ولا يُبالي بها هذه عقوبة من الله تعالى، بمعنى أنه ماذا؟ أنه خفَّ عنده الذنب، فإذا كان الذنب عنده خفيفًا باعتبار من يعصي حينئذٍ يكون هذا من العقوبة التي عُجِّلَت له وهذا شرّ عظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت