وفي قوله: ( {وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا} ) عمومان كما سبق فيما سبق ( {وَلاَ تُشْرِكُواْ} ) (لا) ناهية، ( {تُشْرِكُواْ} ) فعل مضارع مجزوم وجازمه (لا) الناهية، وهي تجزم الفعل المضارع، وتشرك هنا فعل مضارع مجزوم بها وجزمه يكون بحذف النون لأنه من الأمثلة الخمسة، حينئذ أصله تشركون، فكما دخل عليه الجازم قال: (لا تشركوا) ، وبضم التاء يدل على أن الماضي رُبَاعِيّ، لأنه في الفعل المضارع أَنَيْتُ هذه تُضَمُّ فيما إذا كان أصل المضارع ماضيًا رباعيًّا، فإذا كان ثلاثيًّا كـ ذَهَبَ يَذْهَبُ بفتحها، وإذا كان خماسيًّا كـ انْطَلَقَ يَنْطَلِقُ، ياء تفتحها، وإذا كان سُدَاسِيًّا اسْتَخْرَجَ، يَسْتَخْرِجُ، وأَمَّا أَكْرَم، تقول: يُكْرِمُ ونُكْرِمُ، أُكْرِمُ، بضم حرف المضارعة. هنا قال: تُشْرِكُ، ما قال: تَشْرِكُون، تُشْرِك، فدل على أن التاء أو على أن هذا الفعل المضارع مأخوذ من الفعل الماضي الرباعي، والفعل المضارع منسبك من مصدر وزمن، والمصدر في الأصل يُحْمَلُ على النكرة، حينئذ نقول: في مثل هذه التراكيب دائمًا التوحيد لا تشركوا كأنه قال: لا إِشْرَاكًا، وإِشْرَاكًا هذا مصدر أَشْرَكَ يُشْرِكُ إِشْرَاكًا، وبعضهم يقدره شِرْكًا. نقول: هذا غلط، لماذا؟ لا شِرْكًا بِه، لماذا؟ لأنه ثلاثي، ونحن نقول: المضارع هنا مضموم حرف المضارعة، دل على أنه مأخوذ من الرباعي. إذا أَشْرَكَ يُشْرِكُ إِشْرَاكًا، فتقول: لا تشركوا يعني لا إِشْرَاكًا وهذا مصدر، والمصدر في سياق النهي، أو النكرة إذا وقعت في سياق النهي حينئذ تكون من صيغ العموم، ففيه عموم من حيث ماذا؟ من حيث الشرك نفسه، يعني يعم الشِّرْك القليل والشرك الكثير، فكل ما يَصْدُقُ عليه أنه شِرْك ولو كان أقل القليل فهو محرم بهذا النص، ووَجْهُهُ أنه نكرة في سياق النهي حينئذ يعم كل أنواع الشرك قليله وكثيره كبيره وصغيره، وهذا من حيث ماذا؟ من حيث الشرك ففيه عموم.
قوله: ( {شَيْئًا} ) هذا واضح أنه نكرة من النكرات، ووقع في سياق النهي حينئذ يعم لأن النكرة في سياق النهي من صيغ العموم، لكن متعلق ( {شَيْئًا} ) ليس هو متعلق إِشراكًا، فمتعلق إِشراكًا هو الشرك نفسه، ومتعلّق ( {شَيْئًا} ) الْمُشْرَكُ به يعني المعبود الطاغوت فهذا يعمّ ماذا؟
يعم كل من يمكن ولو جوازًا عقليًّا أن يتعلَّق به العبد ويتوجه إليه بالعبادة، كأنه قال: لا تُشركوا، لا شِرْكًا لا إِشْرَاكًا به لا قليلًا ولا كثيرًا سواء كان الشرك متعلقة نبيًّا مرسلًا أو ملكًا مقربًا فضلًا عن غيرهما أو من هو دونهما، عموم النهي عن الإشراك ووجهه تسليط النهي على النكرة حيث إن الفعل المضارع فيه مصدر وهو نكرة، والنكرة في السياق النهي من صيغ العموم، والمعنى لا تشركوا أي إشراك به سبحانه قليلًا كان أو كثيرًا، هذا وجه من وَجْهَيِ العموم في هذا النص.