واحتج بعضهم بقوله - صلى الله عليه وسلم: ( «إن عظم الجزاء مع عظم البلاء» ) على أن المصائب والأسقام هل يثاب عليها العبد أم لا؟ إذا أصيب بمرض هل يُثاب على المرض أو أن الثواب هو التكفير؟ قولان: الثواب هو التكفير عينه، وقيل: لا، التكفير شيء والثواب شيء آخر. نقول: النصوص دلت على التكفير الذي هو التطهير، ولم يَرِد أن ثوابًا يتعلق بتلك المصائب من حيث وقوعها بالعبد، وهذا قول ضعيف، لا معول عليه، فاحتجوا بهذا ( «إن عظم الجزاء مع عظم البلاء» ) على أن المصائب والأسقام يثاب عليها غير تكفير الخطايا، ورجح ابن القيم أن ثوابها تكفير الخطايا فقط ليس ثَمَّ شيء آخر، كونها مكفرة بمعنى أنها أذهبت أثر الذنوب هذا هو الثواب، وما أعظمه من ثواب، لكن هل ثَمَّ شيء آخر؟ الجواب: لا، إلا إذا ترتب على المصيبة عمل صالح، والعمل الصالح هذا مستقل، يعني هذه المصيبة كفَّرت الذنب فأحدثت توبة إذًا يثاب على التوبة لا على المصيبة، فرق بين المسألتين.
رجَّح ابن القيم أن ثوابها تكفير الخطايا فقط، إلا إن كانت سببًا لعمل صالح كالتوبة والاستغفار والصبر والرضا فإنه يُثاب على ما تولد منها. إذًا المصائب من حيث هي لا ثواب إلا التكفير فحسب، ثُمَّ إن صبر على المصيبة هذه ثمرة للمصيبة فيثاب على الصبر، وعلى هذا فيجاب عن الأول: ( «إن عظم الجزاء مع عظم البلاء» ) أي إذا صبر واحتسب، وأما إذا لم يصبر فلا.
وقوله: ( «وإن الله تعالى إذا أحب قومًا ابتلاهم» ) أي اختبرهم بما يقدر عليهم من الأمور الكونية كالأمراض وفقدان الأهل، أو بما يكلفهم من الأمور الشرعية، يكون فيه ابتلاء. قال: كالكفارات. يقتل خطأ # ... 1.40.38 دية، إذًا هذه يحتاج إلى صبر كما قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنزِيلًا} [الإنسان: 23] . هذا السياق يقتضي فاشكر، لكن قال: {فَاصْبِرْ} ، أليس كذلك؟ {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنزِيلًا} وهذه نعمة من أعظم النعم، فاشكر قال: {فَاصْبِرْ} لأنه تكليف، فيه أمر ونهي، عمل وجدّ وكفّ يحتاج إلى صبر، ودخل فيه الأنواع الثلاثة السابقة قال: {فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ} فذكره بالنعمة وأمر بالصبر، لأنه تكليف يُكلَّف به، وهذا صريح في حصول الابتلاء لمن أحبه الله تعالى.